ونقول: إن آدم أعطى الصورة في خلق الإنسان من طين ، لأن آدم هو الرسول وهو المسجود له . ونعلم أن المرأة دائما مبنية على الستر . ومثال ذلك نجد الفلاح في مصر لا يقول: زوجتي ، بل يقول:"الجماعة"أو"الأولاد"أو يقول:"أهلي"ولا يذكر اسم الزوجة أبداً .
والحق يقول هنا: {وَجَعَلَ مِنْهَا} ، فإن كانت مخلوقة من الضلع ف"مِنْ"تبعيضية ، وإن كانت مخلوقة مثل آدم تكون"مِنْ"بيانية ، أي من جنسها ، مثلها مثلما يقول ربنا: {هُوَ الذي بَعَثَ فِي الأميين رَسُولاً مِّنْهُمْ ...} [الجمعة: 2] .
أي الرسول من جنسنا البشري ليكون إلف المبلغ عن الله ، والمبلغ عن الله واحدا منا ونكون مستأنسين به ، ولذلك قلنا: إن اختيار الله للرسول صلى الله عليه وسلم من البشر فيه رد على من أرادوا أن يكون الرسول من جنس آخر غير البشر ، فقال الحق على ألسنتهم: {وَمَا مَنَعَ الناس أَن يؤمنوا إِذْ جَآءَهُمُ الهدى إِلاَّ أَن قالوا أَبَعَثَ الله بَشَراً رَّسُولاً} [الإسراء: 94] .
ويأتي الرد عليهم: {قُل لَوْ كَانَ فِي الأرض ملائكة يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مِّنَ السمآء مَلَكاً رَّسُولاً} [الإسراء: 95] .
ثم لو كان الرسول من جنس الملائكة فكيف كانوا يرونه على حقيقته؟ كان لا بد أن يخلقه الله على هيئة الإنسان .
ويتابع سبحانه: {فَلَماَّ تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً}
و {تَغَشَّاهَا} تعبير مهذب عن عملية الجماع في الوظيفة الجنسية بين الزوج والزوجة ، والغشاء هو الغطاء ، وجعل الله الجماع من أجل التناسل ليبث منهما رجالاً كثيراً ونساء .