والإثْقاللِ ثَقل الحمل وكلفته ، يقال أثقلت الحامل فهي مُثقل وأثقل المريض فهو مُثقل ، والهمزة للصيرورة مثل أوْرَقَ الشجر ، فهو كما يقال أقْرَبت الحامل فهي مُقْرب إذا أقرب أبان وضعها.
وقد سلك في وصف تكوين النسل مسلك الإطناب: لما فيه من التذكير بتلك الأطوار ، الدالة على دقيق حكمة الله وقدرته ، وبلطفه بالإنسان.
وظاهر قوله: {دَعَوَا الله ربهما} أن كل أبوين يَدعوان بذلك ، فإن حمل على ظاهره قلنا لا يخلو أبواب مشركان من أن يتمنيا أن يكون لهما من الحمل مولود صالح ، سواء نطقاً بذلك أم أضمراه في نفوسهما ، فإن مدة الحمل طويلة ، لا تخلو أن يحدث هذا التمني في خلالها ، وإنما يكون التمني منهم على الله ، فإن المشركين يعترفون لله بالربوبية ، وبأنه هو خالق المخلوقات ومُكونها ، ولا حظ للآلهة إلاّ في التصرفات في أحوال المخلوقات ، كما دلت علبه محاجات القرآن لهم نحو قوله تعالى:
{قل هل من شركائكم من يَبْدَؤا الخلق ثم يعيده} [يونس: 34] وقد تقدم القول في هذا عند قوله تعالى: ثم الذين كفروا بربهم يعدلون في الأنعام (1) .
وإن حمل دَعوا على غير ظاهره فتأويله أنه مخصوص ببعض الأزواج الذين يخطر بيبالهم الدعاء.
وإجراء صفة {ربهما} المؤذنة بالرفق والإيجاد: للإشارة إلى استحضار الأبوين هذا الوصف عند دعائهما الله ، أي يَذكرَ أنه باللفظ أو ما يفيد مفاده ، ولعل العرب كانوا إذا دعوا بصلاح الحمل قالوا: ربنا آتنا صالحاً.
وجملة: {لئن آتيتنا صالحاً} مبيّنة لجملة {دَعَوَا الله} .
و {صالحاً} وصف جرى على موصوف محذوف ، وظاهر التذكير أن المحذوف تقديره: (ذكراً) وكان العرب يرغبون في ولادة الذكور وقال تعالى: {ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون} [النحل: 57] أي الذكور.