فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 179170 من 466147

وصيغت هذه الكنابة بالفعل الدال على التكلف لإفادة قوة التمكن من ذلك لأن التكلف يقتضي الرغبة.

وذُكِّر الضمير المرفوع في فعلي {يَسْكُنَ} و (تغشى) : باعتبار كون ما صْدق المعاد ، وهو النفس الواحدة ، ذكراً ، وأنّث الضمير المنصوب في {تغشاها} ، والمرفوع في {حَملتْ} .

و (مرتْ) : باعتبار كون ما صْدق المعاد وهو زوجها أنثى ، وهو عكس بديع في نقل ترتيب الضمائر.

ووُصف الحمل بـ {خفيفاً} إدماج ثان ، وهو حكاية للواقع ، فإن الحمل في مبدئه لا تجد منه الحامل ألماً ، وليس المراد هنا حملاً خاصّاً ، ولكنه الخبر عن كل حمل في أوله ، لأن المراد بالزوجين جنسهما ، فهذه حكاية حالة تحصل منها عبرة أخرى ، وهي عبرة تطور الحمل كيف يبتدئ خفيفاً كالعدم ، ثم يتزايد رويداً رويداً حتى يثقل ، وفي"الموطأ""قال: مالك وكذلك (أي كالمريض غير المخوف والمريض المخوف") : الحامل في أول حملها بشر وسرور وليس بمرض ولا خوف ، لأن الله تبارك وتعالى قال في كتابه {فبشرّناها بإسحاق} [هود: 71] وقال: {حَملت حمْلاً خفيفاً فمرت به فلما أثقلت دعوا الله ربهما لئن آتينا صالحاً لنكونن من الشاكرين} .

وحقيقة المرور: الاجتياز ، ويستعار للتغافل وعدم الاكتراث للشيء كقوله تعالى: {فلما كشفْنا عنه ضُره مر كأنْ لم يَدْعُنا إلى ضرَ مسّه} [يونس: 72] أي: نسى دعاءنا ، وأعرض عن شكرنا لأن المار بالشيء لا يقف عنده ولا يسائله ، وقوله: {وإذا مروا باللغو مروا كراماً} [الفرقان: 72] .

وقال تعالى: {وكأيّنْ من آية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها مُعرضون} [يوسف: 105] .

فمعنى {فمرت به} لم تتفطن له ، ولم تفكر في شأنه ، وكل هذا حكاية للواقع ، وهو إدماج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت