يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها: الكاف في الفعل في موضع نصب لأنه المفعول الأوّل. وعَنِ السَّاعَةِ: في موضع المفعول الثاني. وأَيَّانَ مُرْساها مبتدأ وخبر، مُرْساها مبتدأ، وأَيَّانَ خبره، وهو ظرف مبني بمعنى متى لأنه تضمّن معنى حرف الاستفهام، وبني على حركة لالتقاء الساكنين، وكان الفتح أولى لأنه أخفّ الحركات، وموضع الجملة من المبتدأ والخبر: نصب لأنه يتعلق بمدلول السؤال، والتّقدير: قائلين أيّان مرساها.
لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً بَغْتَةً: منصوب على المصدر في موضع الحال.
البلاغة:
كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها تشبيه مرسل مجمل، لذكر أداة التّشبيه وهي الكاف، وحذف وجه الشّبه.
المفردات اللغوية:
يَسْئَلُونَكَ أي أهل مكّة. عَنِ السَّاعَةِ القيامة، وهو الوقت الذي ينتهي فيه العالم
ويموت أهل الأرض جميعا عند النفخة الأولى للصوّر. وهذا اصطلاح شرعي، ويستعمل عادة بأل، فإذا ذكر بدون «أل» في القرآن فمعناه الساعة الزّمانية، وهو لغة: جزء قليل غير معيّن من الزّمن. وعند الفلكيين: جزء من أربع وعشرين جزءا متساوية من اليوم.
أَيَّانَ مُرْساها متى زمن إرسائها واستقرارها وحصولها، ومنه: إرساء السّفينة أي إيقافها بالمرساة التي تلقى في البحر، فتمنعها من الجريان.
لا يُجَلِّيها لا يظهرها ولا يكشفها. لِوَقْتِها اللام بمعني في، أي في وقتها، كما يقال:
كتبت هذا لغرّة المحرّم أي في غرّته. ثَقُلَتْ عظمت. بَغْتَةً فجأة على غفلة، من غير توقّع ولا انتظار، كما قال عليه الصّلاة والسّلام فيما ذكر قتادة: «إنّ الساعة تهيج بالناس، والرّجل يصلح حوضه، والرّجل يسقي ماشيته، والرّجل يقيم سلعته في السّوق، ويخفض ميزانه ويرفعه» .
حَفِيٌّ عَنْها عالم بها أو مبالغ في السؤال عنها، من حفي عن الشيء: إذا سأل عنه، فإن من بالغ في السؤال عن الشيء والبحث عنه، استحكم علمه به، ولذلك عدي بعن. والحفيّ:
المستقصي في السؤال عن الشيء المعتني بأمره، قال الأعشى:
فإن تسألي عنّي، فيا ربّ سائل ... حفيّ عن الأعشى به حيث أصعدا
والإحفاء: الاستقصاء، ومنه: إحفاء الشّارب. وحفي عن الشيء: إذا بحث للتعرّف عن حاله.
سبب النزول: