فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 179090 من 466147

وقد كان المسلمون - ولا سيما حديثوا العهد بالإسلام - يظنون أنّ منصب الرسالة يقتضي علم الساعة وغيرها من علم الغيب، وأنّ الرسول يقدر على ما لا يصل إليه كسب البشر من جلب النفع ومنع الضر عن نفسه وعمن يحب، أو عمن يشاء، أو منع النفع وإحداث الضر بمن يكره، أو بمن يشاء، فأمره الله تعالى أن يبين للناس أنّ منصب الرسالة لا يقتضي ذلك، وأن وظيفة الرسول إنّما هي التعليم والإرشاد لا الخلق والإيجاد، وأنّه لا يعلم من الغيب إلا ما يتعلق بذلك مما علمه الله بوحيه، وأنه فيما عدا ذلك بشر كسائر الناس {قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ} {وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ} ؛ أي: جلب منافع الدنيا، ودفع مضراتها {لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ} ؛ أي: لحصلت كثيرا من الخير بترتيب الأسباب، كالادخار في زمن الخصب لزمن الجدب {وَ} لـ {ما مَسَّنِيَ السُّوءُ} ؛ أي: ولما أصابني الضر والفقر لاحترازي عنه باجتناب الأسباب، وفي «الكرخي» : {وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ} ؛ أي: سوء يمكن التقصي عنه بالتوقي عن موجباته، والمدافعة بموانعه، لا سوء ما؛ فإن منه ما لا مدفع له. اهـ.

قال ابن كثير: أمره الله تعالى أن يفوض الأمر إليه، وأن يخبر عن نفسه أنه لا يعلم الغيب في المستقبل، ولا اطلاع له على شيء من ذلك، إلا ما أطلعه الله عليه كما قال: {عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) } روى الضحاك عن ابن عباس: {وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ} ؛ أي: من المال. وقال ابن جرير: أي: لو كنت أعلم الغيب .. لأعددت للسنة المجدبة من المخصبة، ولوقت الغلاء من الرخص. وقال عبد الله بن زيد بن أسلم: {وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ} قال: لاجتنبت ما يكون من الشر قبل أن يكون واتقيته. اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت