إذ لو وقت الرسول ميعاد الساعة بتاريخ معين لاستهزأ به المكذبون، ولألحوا في تكذيبه، وازدادوا ارتيابا، حتى إذا ما وقع الأجل وقع المؤمنون في رعب عظيم، ينغص عليهم حياتهم، ويشنج أعصابهم، فلا يستطيعون عملا، ولا يستسيغون طعاما ولا شرابا، ويسخر الكافرون من المؤمنين.
والخلاصة: أن هناك حكمة بالغة في إبهام أمر الساعة العامة للعالم، والساعة الخاصة بالأفراد والأمم والأجيال يجعلها من الغيب الذي استأثر الله تعالى به.
{لا يُجَلِّيها} ؛ أي: لا يظهر أمرها الذي تسألونني عنه {لِوَقْتِها} ؛ أي: في وقتها المعين لها {إِلَّا هُوَ} سبحانه وتعالى؛ أي: لا يقدر على إظهار وقتها المعين بالإخبار عنه إلا هو سبحانه وتعالى، والمعنى: لا يكشف حجاب الخفاء عنها، ولا يظهرها في وقتها المحدود عند الله تعالى، إلا هو سبحانه، إذ لا وساطة بينه وبين عباده في إظهارها، ولا في الإعلام بميقاتها، وإنّما وساطة الرسل في الإنذار بها.
{ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ} ؛ أي: ثقل وصعب تحصيل العلم بوقتها على أهل السماوات والأرض، فلم يعلم أحد من الملائكة المقربين والأنبياء المرسلين متى وقوعها، وقيل المعنى: ثقل وقتها، وعظم أمرها في السماوات والأرض على أهلهما من الملائكة والإنس والجن؛ لأنّ الله تعالى أنبأهم بأهوالها، ولم يشعرهم بميقاتها، فهم دائما يتوقعون أمرا عظيما لا يدرون متى يفجؤهم قيامها.