فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 179080 من 466147

والمعنى: فبأي كتاب بعد الكتاب الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلّم يصدقون إن لم يصدقوا به، وليس بعد محمد نبي، ولا بعد كتابه كتاب؛ لأنّه خاتم الأنبياء، وكتابه آخر الكتب لانقطاع الوحي بعد محمد صلى الله عليه وسلّم؟

186 -ثم ذكر علة إعراضهم عن الإيمان فقال: {مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ} ؛ أي: من يرد الله سبحانه وتعالى إضلاله عن الحق والصواب: {فَلا هادِيَ لَهُ} ؛ أي: فلا مرشد له إلى الحق، فإنّ إعراضهم عن الإيمان لإضلال الله إياهم؛ أي: إن الله تعالى قد جعل هذا الكتاب أعظم أسباب الهداية للمتقين لا للجاحدين المعاندين، وجعل الرسول المبلغ له أقوى الرسل برهانا، وأكملهم عقلا وأجملهم أخلاقا، فمن فقد الاستعداد للإيمان بهذا الكتاب وهذا الرسول .. فهو الذي أضله الله؛ أي: هو الذي قضت سنته في خلق الإنسان، وارتباط أعماله بأسباب تترتب عليها مسبباتها، بأن يكون ضالا راسخا في الضلال، وإذا كان ضلاله بمقتضى تلك السنن .. فمن يهديه من بعد الله؟ ولا قدرة لأحد من خلقه على تغيير تلك السنن وتبديلها {وَيَذَرُهُمْ} ؛ أي: وهو سبحانه وتعالى يذر هؤلاء الضالين ويتركهم {فِي طُغْيانِهِمْ} وضلالهم {يَعْمَهُونَ} ؛ أي: يتحيرون يترددون حيرة، ولا يهتدون سبيلا للخروج مما هم فيه، بما كسبت أيديهم من الطغيان، وتجاوز الحد في الظلم والفجور.

والخلاصة: أنّه ليس معنى إضلال الله لهم أنّه أجبرهم على الضلال وأعجزهم بقدرته عن الهدى، فكان ضلالهم جبرا لا اختيارا، بل المراد أنّهم لما مرنت قلوبهم على الكفر والضلال، وأسرفوا فيهما حتى وصلوا إلى حد العمه في الطغيان .. فقدوا بهذه الأعمال الاختيارية ما يضادها من الهدى والإيمان، فأصبحت نفوسهم لا تستنير بالهدى، وقلوبهم لا ترعوي لدى الذكرى {كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ (14) } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت