وقرأ الجُحْدَرِيُّ:"سَاءَ مَثَلُ القَوْمِ"، برفع"المثل"، وإضافته إلى"القوم".
وقوله: {مَن يَهْدِ الله فَهُوَ المهتدي} ،
أي: من يوفقه الله (عز وجل) ، إلى الإسلام {فَهُوَ المهتدي وَمَن يُضْلِلْ فأولئك هُمُ الخاسرون} ، أي: من يخذله فلا يوفقه إلى الإسلام فهو خاسر ، أي: خسر نفسه في الآخرة ، وذلك أعظم الخسارة.
روى عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال:"ما هلكت أُمَّةٌ قطُّ إلا بالشرك بالله ، (سبحانه) ، وما أشرَكَتْ أمة قط حَتَّى يَكُونَ بَدءُ شركها التَّكذِيبَ بِالقدَرِ".
وروى زيد بن ثابت: أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال:"إن الله (عز وجل) ، لَوْ عَذَّبَ أَهْلَ سَمَوَاتِهِ وأرضه لَعَذَّبَهُمْ غَيْرَ ظَالِمْ لَهُمْ ، وَلَوْ رَحِمَهُمْ كانت رَحْمَتُهُ خَيْراً لَهُمْ مِنْ أَعْمَالهِمْ ، وَلَوْ أَنْفَقْتَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَباً فِي سَبِيل الله ما قُبِلَ مِنْكَ حَتَّى تُؤْمِن بِالقَدَرِ ، وتعلم أنَّ ما أًصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ ، وَمَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ ، فَإِنْ مِتّ عَلَى ذَلِكَ دَخَلْتَ النَّارِ".
ثم قال تعالى: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ الجن والإنس} .
{ذَرَأْنَا} ، أي: خلقنا.
قال سعيد بن جبير: أولاد الزَّنا مما خلق الله ، (سبحاه) ، لجهنم . يعني: الكفرة منهم . رواه [ابن عمر] عن النبي (صلى الله عليه وسلم ، أنه قال:"لَمَّا ذَرَأَ اللهِ لِجَهَنَّمِ مَا ذَرَأ ، كان وَلَدِ الزِّنا ممَّا ذَرَأ".
{لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا} .
أي: لهؤلاء الذين ذرأ لجهنم ، {لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا} الهدى.
أي: لا يفقهون [بها] شيئاً من أمر الآخرة .
{وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا} ، الهدى.
{وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَآ} ، الحق.