وَزَعَمَتِ الْكَيْسَانِيَّةُ أَنَّ الْمَهْدِيَّ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ ، وَأَنَّهُ حَيٌّ مُقِيمٌ بِجَبَلِ رَضْوَى بَيْنَ أَسَدَيْنِ يَحْفَظَانِهِ ، وَعِنْدَهُ عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ يُفِيضَانِ مَاءً وَعَسَلًا وَمَعَهُ أَرْبَعُونَ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَوْلُهُمْ فِيهِ كَقَوْلِ الْإِمَامِيَّةِ فِي الْمَهْدِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ ، ورَضْوَى بِفَتْحِ الرَّاءِ جَبَلُ جُهَيْنَةَ مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ عَلَى مَسِيرَةِ يَوْمٍ مِنْ يَنْبُعَ ، وَسَبْعِ مَرَاحِلَ مِنَ الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ وَيُقَالُ: إِنَّ السُّنُوسِيَّةَ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ شَيْخَهُمُ الْمَهْدِيَّ السُّنُوسِيَّ هُوَ الْإِمَامُ الْمُنْتَظَرُ . وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ إِنَّهُ اخْتَفَى ، وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سُئِلُوا عَنْ مَوْتِهِ يَقُولُونَ الْحَيُّ يَمُوتُ . وَلَا يَقُولُونَ إِنَّهُ قَدْ مَاتَ .
وَرُوِيَ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا سُمِّيَ بِالْمَهْدِيِّ ; لِأَنَّهُ يَهْدِي إِلَى أَمْرٍ خَفِيٍّ وَسَيُخْرِجُ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ مِنْ أَرْضٍ يُقَالُ لَهَا أَنْطَاكِيَّةُ ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ إِنَّمَا سُمِّي الْمَهْدِيَّ: لِأَنَّهُ يَهْدِي إِلَى أَسْفَارِ التَّوْرَاةِ فَيُسْتَخْرِجُهَا مِنْ جِبَالِ الشَّامِ ، وَيَدْعُو
إِلَيْهَا الْيَهُودُ فَتُسْلِمُ عَلَى تِلْكَ الْكُتُبِ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ ، رَوَاهُمَا أَبُو نُعَيْمٍ فِي كِتَابِ الْفِتَنِ ، وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الدَّانِيِّ ، وَإِنَّمَا هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ تَضْلِيلَاتِ كَعْبِ الْأَحْبَارِ .