فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 178612 من 466147

فما من لا يمكن دخوله فيها فلا معنى لاستثنائه منها، والذين ماتوا قبل نفخ الصور ليس بغرض أن يصعقوا، فلا وجه لاستثنائهم، وهذا في موسى صلوات الله عليه موجود، فلا معنى لاستثنائه والله أعلم.

وقد جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - في ذكر موسى ما يعارض الرواية الأولى وهو أن قال: إن الناس يصعقون يوم القيامة، فأكون أول من يفيق، وإذا أنا بموسى أخذ بقائمة من قوائم العرش، فلا أدري أفاق قبلي، أو جرى بصعقة الصور».

فظاهر هذا الحديث أن هذه صعقة عيسى يوم القيامة لا صعقة الموت الحادث عن نفخ الصور.

فإذا حمل الحديث عليها، فذاك.

وإن حمل على صعقة الموت عند نفخ الصور وصرف ذكر القيامة، إلى أنه أراد أوائله، قيل المعنى أن الصور إذا نفخ فيه أخرى كنت أنا أول من يرفع رأسه، فإذا موسى أخذ بقائمة من قوائم العرش، فلا أدري أفاق قبلي أو جرى بصعقة الصور، فلا أدري أن بعثه قبلي كان برسالة، وتفضيلاً من هذا الوجه كما فضل في الدنيا بالتكلم، أو كان جزاء بصعقة الصور، وقدم بعثه على بعث الأنبياء الآخرين بقدر صعقته عندما تجلى به الجبل إلى أن أفاق ليكون بهذا جزاء له بها، وما عداها فلا يثبت والله أعلم.

فأما الملائكة الذين ذكرناهم فإنا لم ننف عنهم الموت وإنما أثبتنا أن يكونوا هم المرادين بالاستثناء من الوجه الذي ذكرناه.

قد وردت الأخبار بأن الله - عز وجل - يميت حملة العرش وملك الموت وميكائيل، ثم يميت آخر من يميت جبريل عليه السلام ويحييه مكانه ويحيي هؤلاء الملائكة الذين ذكرناهم.

وأما أهل الجنة فلم يأت عنهم خبر، وكما ظهر أنها دار الخلد، فإذا كان الذي يدخلها لا يموت فيها أبداً مع كونه قابلاً للموت، فالذي خلق فيها أولى أن لا يموت أبداً.

وأيضاً أن الجنة دار لذة وسرور، لا خوف فيها ولا حزن، وإن من فيها لا يمرض ولا يموت.

وأما أهل السماء فإنهم خائفون وجلون، وأهل الأرض بالبلايا والمصائب منتحبون.

فلا ينكر أن يكون هؤلاء يموتون وأولئك لا يموتون.

وأيضاً فإن الموت إنما هو لقهر المكلفين ونقلهم من دار إلى دار وأهل الجنة لم يبلغنا أن عليهم تكليفاً، فإن أعفوا عن الموت كما أعفوا عن التكليف لم يكن ذلك ببعيد. انتهى انتهى {المنهاج في شعب الإيمان، للحَلِيمي} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت