نجد أن كلمة"بحسبان"وردت مرتين ، فقد أبلغنا الحق سبحانه وتعالى: أنه جعل الشمس والقمر بحسبان ، أو حسبانا ، وهما من الآيات الدالة على كمال قدرته وعظيم سلطانه ولم يخلقهما عبثا بل لحكمة عظيمة . {لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السنين والحساب ...} [يونس: 5]
فقد أخذنا من دورة الشمس والقمر مقياساً ، ولم نكن لنفعل ذلك إلا أن كانت مخلوقة بحساب ؛ لأن الكون مصنوع ومخلوق على هذه الدرجة من الدقة والإحكام لهذا يجب أن نلتفت إلى أن هناك قدرة وراء هذا العالم تناسب عظمته . لكن أنعرف ماذا تريد هذه القوة بالعقل؟ إن أقصى ما يهدينا العقل هو أن نعرف أنَّ هناك قوةً ولا يعرف العقل اسم هذه القوة ، وكذلك لم يعرف العقل مطلوبات هذه القوة ، وكان لابد أن يأتي لنا رسولٌ من طرف تلك القوة ليقول لنا مرادَها ، وجاء الموكب الرسالي فجاءت الرسل ليبلغ كلُّ رسولٍ مرادَ الحق من الخلق ، فقال كلُّ رسول: إن اسم القوة التي خلقتكم هو الله ، وله مطلق التصرف في هذا الكون ، ومراد الحق من الخلق تعمير هذا الكون في ضوء منهج عبادة الحق الذي خلق الإنسان والكون . وكل هذه الأمور ما كانت لتدرك بالعقل .
وهكذا نعلم أن منتهى حدود العقل هو إيمانٌ بقوةٍ خالقه وراءَ هذا الكون ، وتستوي العقول الفطرية في هذه المسألة . أما اسم القوة والمنهج المطلوب لهذا الاله فلابد له من رسول .
وأرهق الفلاسفة أنفسهم في البحث عن هذه القوة ومرادها . وسموها مجال البحث"الميتافيزيقا"أي"ماوراء الطبيعة"وعادة ما يقابل الفلاسفة من يسألهم من أهل الإيمان: ومن الذين قال لكم إن وراء المادة قوة يجب أن تبحثوا عنها؟ .