وقديماً قلنا: هب أنَّ طائرةً وقعت في صحراء ، وحين أفقت من إغماءة الخوف ؛ فكرّت في حالك وكيف أنك لا تجد طعاماً أو شراباً أو أنيساً ، وأصابك غمٌّ من هذه الحالة فنمت ، ثم استيقظت فوجدت مائدة عليها أطايب الطعام والشراب ، ألا تتلفت لتسأل من الذي أقام لك هذه المأدبة قبل أن تمد يدك إلى أطايب الطعام؟ . كذلك الإنسان الذي طرأ على هذا الكون الحكيم الصنع ؛ البديع التكوين ؛ ألا يجدرُ بهِ أن يسأل نفسه من خلق هذا الكون؟ .
إننا نعلم أن المصباح الكهربي احتاج لصناعته إلى علماء وصناع مهرة كثيرين وإلى إمكانات لا حصر لها لينير هذا المصباح حجرة محدودة ، وحين نرى الشمس تنير الكون كله ، ولا يصيبها كللٌ أو تعبٌ ولا تحتاج منا إلى صيانة ، ألا نسأل من صنعها؟ وخصوصاً أنَّ أحداً لم يدَّع أنه قد صنعها ، وقد أبلغنا المولى سبحانه وتعالى بأنه هو الذي خلق الأرض وخلق الشمس وخلق القمر ، فإما أن يكون هذا الكلام صحيحاً ؛ فنعبده ، وإما لا يكون الكلام صحيحاً فنبحث عمن صنع وخلق الكون لنعبده .
وبما أن أحداً لم يَدَّعِ لنفسه صناعة هذه الكائنات ، فهي تسلم لصاحبها وأنه لا إله إلا الله . إذن فالفطرة تهدينا أن وراء هذا الكون العظيم قدرةً تناسب هذه العظمة ؛ قدرة تناسب الدقة ؛ هذه الدقة التي أخذنا منها موازين لوقتنا ؛ فقد أخذنا من الأفلاك مقياساً للزمن ؛ ولولا حركة الأفلاك التي تنظم الليل والنهار ؛ لما قسمنا اليوم إلى ساعات ، ولولا أن حركة الأفلاك مصنوعة بدقة متناهية ؛ لما استطعنا أن نَعُدَّها مقياساً للزمن .
وحينما نستعرض قول الحق سبحانه وتعالى: {الشمس والقمر بِحُسْبَانٍ} [الرحمن: 5]