فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 177284 من 466147

وغالباً ما يقول الفيلسوف منهم: إنها الفطرة التي هدتني إلى ذلك . وتشعبت الفلسفة إلى مدارس كثيرة . وحاول أهل الفلسفة أن يتصوروا هذه القوة ، وهذا هو الخلل ؛ لأن الإنسان يمكنه أن يعقل وجود القوة الخالقة ، ولا يمكن له أن يتصورها . وغرق الكثيرون من الفلاسفة في القلق النفسي المدمَّر . وأنقذ بعضهم نفسه بالإيمان . وكان يجب على كل فيلسوف أن يرهف أذنه ويسمع ما قاله الرسل ليحلّوا لنا هذا اللغز ، بدلاً من إرهاق النفس بالخلط بين تعقل وجود قوة وراء المادة ، وبين تصور هذه القوة .

وإنني في هذا الصدد أضرب هذا المثل وأرجو آلا تنسوه أبداً: إننا إذا كنا قاعدين في حجرة ، والحجرة مغلقة الأبواب . ودق الجرس وكلنا يجمع على أن طارقاً بالباب ؛ وهذا الشيء المجمع عليه من الكل يَعدُّ تعقلاً ، لكن أنستطيع أن نتصور من الطارق؟ رجل؟ امرأة؟ شاب؟ شيخ؟ .

المؤكد أننا سنختلف في التصور وإن اتحدنا في التعقل .

ونقول للفلاسفة: أنتم أولى الناس بأن ترهفوا آذانكم لمجيء رسول يحل لكم لغز هذا الكون ، واسم القوة التي وراء هذا الكون ، ومطلوب هذه القوة منا .

والحق سبحانه وتعالى يهدينا إلى هذا عبر الرسل ، ويقول هنا: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بني ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ على أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بلى شَهِدْنَآ ...} [الأعراف: 172]

وهذه شهادة الفطرة ، ونحن نرى أن الفطرة تكون موجودة في الطفل المولود الذي يبحث بفمه عن ثدي أمه حتى ولو كانت نائمة ويمسك الثدي ليرضع بالفطرة وبالغريزة ، وهذه الفطرة هي التي تصون الإنسان منا في حاجات كثيرة ، وفي رد فعل الانعكاسي ؛ مثال ذلك حين تقرب أصبعك من عين طفل ، فيغمض عينيه دون أن يعلمه أحد ذلك .

وقد أشهدنا الحق على وحدانيته ونحن في عالم الذر: {وَأَشْهَدَهُمْ على أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بلى شَهِدْنَآ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت