وأيضاً أن الظهور ليس بعض بني آدم حقيقة بل بعض أعضائهم ولا يخفى ما في ذلك من النظر.
و {مِنْ} في الموضعين ابتدائية ، وفيه مزيد تقرير لابتنائه على البيان بعد الإبهام والتفصيل غب الإجمال ، قيل: وتنبيه على أن الميثاق قد أخذ منهم وهم في أصلاب الآباء ولم يستودعوا في أرحام الأمهات وقوله تعالى: {ذُرّيَّتُهُم} مفعول {أَخَذَ} أخر عن المفعول بواسطة الجار لاشتماله على ضمير راجع إليه فيلزم بالتقديم رجوع الضمير إلى متأخر لفظاً ورتبة وهو لا يجوز إلا في مواضع ليس هذا منها ولمراعاة أصالته ومنشئيته ولمامر غير مرة من التشويق إلى المؤخر.
وقرأ نافع وأبو عمرو.
وابن عامر.
ويعقوب {ذرياتهم} والمراد أولادهم على العموم ، ومن خص بني آدم بأسلاف اليهود على ما مر خص هذا بأخلافهم وفيه ما فيه ، والإشكال المشهور وهو أن كل الناس يصدق عليه بنو آدم وذريته فيتحد المخرج والمخرج منه مدفوع بظهور أن المراد إخراج الفروع من الأصول حسب ترتب الولاد ولا يتوقف التخلص عنه على القول بذلك التخصيص.