فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 175258 من 466147

فهو ليس إلهًا حقيقيًّا , أما قوله: (لتتعبد له كل الشعوب) فالمراد به لتخضع

وتطيع وتنقاد قال في سفر القضاه 3: 13:(فعبد بنو إسرائيل عجلون ملك مواب

ثماني عشرة سنة)أي خضعوا له , وفي سفر التكوين 44: 18(ثم تقدم يهوذا

وقال: استمع يا سيدي , ليتكلم عبدك كلمة إلى قوله 19 سيدي سأل عبيده), وفي

سفر القضاة 8: 14 (وكان جميع الأدوميين عبيدًا لداود) أي خاضعين له , وفي

الترجمة الإنكليزية تستعمل كلمة عَبَدَ (Serve) بمعنى (خَدَمَ) أيضًا , وجاء في

سفر أرميا قوله في بختنصر 27: 7 (فتخدمه كل الشعوب) وهي عين الكلمة

المترجمة في العربية في بعض المقامات الأخرى (تتعبد) كقول داود في سليمان

ابنه مز 72: 11: (كل الأمم تتعبد له) أو تخدمه، والمعنى تنقاد وتخضع له ,

وفي القرآن الشريف {وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدتَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ} (الشعراء:

22): أي استعبدتهم.

أما قوله: (إن سلطانه سلطان أبدي ما لن يزول وملكوته ما لا ينقرض)

فالمسلمون يسلمون ذلك , ويقولون: إن عظمة المسيح - عليه السلام - وسلطانه

على النفوس والقلوب لن يزول أبدًا , ولذلك قال تعالى في القرآن الشريف:

{وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ} (آل عمران: 55)

كما تقدم فأتباع المسيح من النصارى أو أتباعه الحقيقيين من المسلمين هم فوق الذين

كفروا به (وهم اليهود) إلى يوم القيامة [**] .

هذا إذا سلم أن هذه البشارة هي في حق المسيح , والصواب أنها في حق

محمد صلى الله عليه وسلم كما يدل عليه كل هذا الإصحاح السابع من سفر دانيال

(راجع كتاب فتح الملك العلام في بشائر دين الإسلام) ومحمد صلى الله عليه

وسلم بشر مثلنا؛ فلذلك سماه (ابن إنسان) وليست هذه العبارة خاصة بالمسيح كما

تقدم ولذلك قال القرآن له: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ} (الكهف: 110) وبتعبير

كتبهم إنسان أو ابن إنسان مثلهم , وفي قوله: (فى رؤيا الليل ومع سحاب السماء)

إشارة صريحة إلى معراجه الروحاني (فإنه كان في رؤيا الليل) [1] وقد أوتي فيه

(**) استدراك: فاتنا أن نذكر وجهًا آخر لتفسير عبارة دانيال في صفحة 24 من هذا الكتاب وهي قوله 9: 26: (وبعد اثنين وستين أسبوعًا يقطع المسيح وليس له) , فقوله (يقطع) أصله العبري (ينقطع) وقد ورد مثله في سفر أرمياء (راجع إصحاح 33 منه عدد 17 و 18) والمراد بذلك أنه بعد 62 سنة يموت نحميا , وبموته ينقطع جلوس أحد من بيت داود على كرسيه , ويزول الملك من نسله فلا يكون منه مسيح على اليهود (انظر أيضًا مزمور 89) وقد كان ذلك , فلم يتول عليهم أحد من نسل داود بعد (نحميا) فانقطع مسيحهم ولم يكن زوال ملكهم لذنب فعله نحميا البار , بل لِمَا أتاه قومه ويأتونه من المنكرات والذنوب والآثام (راجع مثلاً تح 13) فهي التي انقطع بسببها جلوس ابن لداود مسيحًا عليهم , ومحت كل أثر من آثار ملكهم؛ ولذلك قال دانيال: (يقطع المسيح) أو ينقطع (وليس له) أي أن انقطاع مسيحهم وانقراض ملكهم ليس لأجل فعل (نحميا) نفسه , بل بسبب أفعالهم السيئة ومعاصيهم , ونقضهم لعهد الله كل حين وآخر , كما قال أرميا 33: 20 و 21: (إن نقضتم عهدي فإن عهدي أيضًا مع داود عبدي ينقض , فلا يكون له ابن مالكًا على كرسيه) ولولا ذلك لوُجد لنحميا أو غيره نسل يملكهم ولبقي فيهم كرسي داود إلى الأبد.

(1) حاشية: في اعتقادنا أن المعراج كان روحانيًّا لا جسدانيًّا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت