وروى عبد الله بن عمرو عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال:"أخِذوا من ظهره كما يؤخذ بالمشط من الرأس"وجعل الله لهم عقولاً كنملة سليمان.
وأخذ عليهم العهد بأنه ربّهم وأن لا إله غيره.
فأقرّوا بذلك والتزموه ، وأعلمهم بأنه سيبعث إليهم الرسل ؛ فشهد بعضهم على بعض.
قال أُبيّ بن كعب: وأشهد عليهم السماوات السّبع ، فليس من أحد يُولد إلى يوم القيامة إلا وقد أُخِذ عليه العهد.
واخُتلف في الموضع الذي أخذ فيه الميثاق حين أخرجوا على أربعة أقوال ؛ فقال ابن عباس: ببطن نَعْمان ، وادٍ إلى جنب عَرفة.
وروى عنه أن ذلك برَهْبَا أرض بالهند الذي هبط فيه آدم عليه السلام.
وقال يحيى بن سلام قال ابن عباس في هذه الآية: أهبط الله آدم بالهند ، ثم مسح على ظهره فأخرج منه كل نَسمة هو خالقها إلى يوم القيامة ، ثم قال: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بلى شَهِدْنَآ} قال يحيى قال الحسن: ثم أعادهم في صُلب آدم عليه السلام.
وقال الكَلْبِي: بين مكة والطائف.
وقال السُّدِّيّ: في السماء الدنيا حين أهبط من الجنة إليها مسح على ظهره فأخرج من صفحة ظهره اليمنى ذرية بيضاء مثل اللؤلؤ ، فقال لهم ادخلوا الجنة برحمتي.
وأخرج من صفحة ظهره اليسرى ذرّية سوداء وقال لهم ادخلوا النار ولا أبالي.
قال ابن جُريج: خرجت كل نفس مخلوقة للجنة بيضاء.
وكل نفس مخلوقة للنار سوداء.
الثانية قال ابن العربيّ (رحمه الله) :"فإن قيل فكيف يجوز أن يعذب الخلق وهم لم يُذنبوا ، أو يُعاقبهم على ما أراده منهم وكتبه عليهم وساقهم إليه ، قلنا: ومن أين يمتنع ذلك ، أعقلاً أم شرعاً؟ فإن قيل: لأن الرحيم الحكيم منا لا يجوز أن يفعل ذلك."
قلنا: لأن فوقه آمراً يأمره وناهياً ينهاه ، وربنا تعالى لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون ، ولا يجوز أن يقاس الخلق بالخالق.