وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا الِاخْتِيَارُ صِيغَةُ تَكَلُّفٍ مِنْ مَادَّةِ الْخَيْرِ كَالِانْتِقَاءِ مِنَ النِّقْيِّ - بِالْكَسْرِ - وَحَقِيقَتُهُ دُهْنُ الْعِظَامِ ، وَمَجَازُهُ لُبَابُ كَلِّ شَيْءٍ ، وَالِاصْطِفَاءُ مِنَ الصَّفْوِ - وَالِانْتِخَابُ مِنَ النَّخْبِ ، وَأَصْلُهُ انْتِزَاعُ الصَّقْرِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْجَوَارِحِ قَلْبَ الطَّائِرِ ، ثُمَّ صَارَ يُقَالُ
لِكُلِّ مَنِ انْتَزَعَ لُبَّ الشَّيْءِ وَخِيَارِهِ: نَخَبَهُ وَانْتَخَبَهُ ، وَتُطْلَقُ النُّخْبَةُ (بِالضَّمِّ مَعَ سُكُونِ الْخَاءِ وَفَتْحِهَا) عَلَى الْجَيِّدِ الْمُخْتَارِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، كَمَا أَطْلَقُوا النَّخِبَ وَالنَّخِيبَ وَالْمُنْتَخَبَ عَلَى الْجَبَانِ الَّذِي لَا فُؤَادَ لَهُ ، وَالْأَفِينُ الَّذِي لَا رَأْيَ لَهُ ، كَأَنَّهُ انْتُزِعَ فُؤَادُهُ وَعَقْلُهُ بِالْفِعْلِ . وَالْكَلَامُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ ، وَالْمَعْنَى: وَانْتَخَبَ مُوسَى سَبْعِينَ رَجُلًا مِنْ خِيَارِ قَوْمِهِ لِلْمِيقَاتِ الَّذِي وَقَّتَهُ اللهُ - تَعَالَى - لَهُ ، وَدَعَاهُمْ لِلذَّهَابِ مَعَهُ إِلَى حَيْثُ يُنَاجِي رَبَّهُ مِنْ جَبَلِ الطُّورِ ، فَالِاخْتِيَارُ يَكُونُ مِنْ فَاعِلٍ مُخْتَارٍ وَشَيْءٍ مُخْتَارٍ مِنْهُ ، فَيَتَعَدَّى لِلثَّانِي بِـ"مِنْ"، وَكَأَنَّ نُكْتَةَ حَذْفِ"مِنْ"الْإِشَارَةُ إِلَى كَوْنِ أُولَئِكَ السَّبْعِينَ خِيَارَ قَوْمِهِ كُلَّهُمْ لَا طَائِفَةً مِنْهُمْ .