نعم إنه مخالف لما روي عن السدي لكنهما متفقان على القول بالغيرية ويوافق السدي في ذلك الحسن أيضاً فليس هو متفرداً بذلك كما ظنه صاحب الكشف ، وما ذكره من مخالفة كلام السدي لما نقله محيي السنة في حيز المنع ، وقوله: فإنا لن نؤمن لك الخ يظهر جوابه مما ذكرناه في البقرة عند هذه الآية من الاحتمالات ، والقول بأن الاختيار كان مرتين غير بعيد وبه قال بعضهم ، وما ذكره القطب من الترديد في الخروج للاعتذار ظاهر بعض الروايات عن السدي يقتض تعين الشق الأول منه.
فقد أخرج ابن أبي حاتم عنه أنه قال: انطلق موسى إلى ربه فكلمه فلما كلمه قال: {مَا أَعْجَلَكَ عَن قَومِكَ يا موسى موسى} [طه: 83] فأجابه موسى بما أجابه فقال سبحانه: {فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ} [طه: 85] الآية فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفاً فأبى الله تعالى أن يقبل توبتهم إلا بالحال التي كرهوا ففعلوا ثم أن الله تعالى أمر موسى عليه السلام أن يأتيه في ناس من بني إسرائيل يعتذرون من عبادة العجل فوعدهم موعداً فاختار موسى سبعين رجلاً الخ وهو كما ترى ظاهر فيما قلناه ، والقول بأنه لا معنى للاعتذار بعد قل أنفسهم ونزول التوبة أجيب عنه بأن المعنى يحتمل أن يكون طلباً لزيادة الرضى واستنزال مزيد الرحمة ، ويحتمل أن يكونوا أمروا بذلك تأكيداً للإيذان بعظم الجناية وزيادة فيه وإشارة إلى أنه بلغ مبلغاً في السوء لا يكفي في العفو عنه قتل الأنفس بل لا بد فيه مع ذلك الاعتذار ، ويمكن أن يقال إنه كان قبل قتلهم أنفسهم: والسر في أنهم أمروا به أن يعلموا أيضاً عظم الجناية على أتم وجه بعدم قبوله والله تعالى أعلم {فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرجفة} أي الصاعقة أو رجفة الجبل فصعقوا منها والكثير على أنهم ماتوا جميعاً ثم أحياهم الله تعالى ، وقيل: غشي عليهم ثم أفاقوا وذلك لأنهم قالوا: