وأبو مسلم وغيرهما من مفسري السنة والشيعة إلى أنه الميقات الأول وهو الميقات الكلامي قالوا: إنه عليه السلام اختار لذلك من اثني عشر سبطاً من كل سبط ستة حتى تتاموا اثنين وسبعين فقال عليه السلام: ليتخلف منكم رجلان فتشاحوا فقال: لمن قعد منكم مثل أجر من خرج فقعد كالب ويوشع ، وروي أنه لم يصب إلا ستين شيخاً فأوحى الله تعالى أن يختار من الشبان عشرة فاختارهم فأصبحوا شيوخاً ، وقيل: كانوا أبناء ما عدا العشرين ولم يتجاوزوا الأربعين فذهب عنهم الجهل والصبا فأمرهم موسى عليه السلام أن يصوموا ويتطهروا ويطهروا ثيابهم ثم خرج بهم إلى طور سيناء فلما دنا من الجبل وقع عليه عمود الغمام حتى تغشى الجبل كله ودنا موسى ودخل فيه ، وقال للقوم: ادنوا فدنوا حتى إذا دخلوا الغمام وقعوا سجداً فسمعوه وهو سبحانه يكلم موسى يأمره وينهاه افعل ولا تفعل ثم انكشف الغمام فأقبلوا إليه فطلبوا الرؤية فوعظهم وكان ما كان ، وذهب آخرون وهو المروى عن الحسن إلى أنه غير الميقات الأول قالوا: إن الله سبحانه أمر موسى عليه السلام أن يأتيه في أناس من بني إسرائيل يعتذرون إليه من عبادة العجل فاختار من اختاره فلما أتوا الطور قالوا ما قالوا ، وروي ذلك عن السدي ، وعن ابن إسحاق أنه عليه السلام إنما اختارهم ليتوبوا إلى الله تعالى ويسألوه التوبة على من تركوا وراءهم من قومهم.
ورجح ذلك الطيبي مدعياً أن الأول خلاف نظم الآيات وأقوال المفسرين.