قال عليّ بن أبي طالب كرّم الله وجهه: إنّما أخذتهم الرجفة من أجل دعواهم على موسى قبل هارون ، وذلك أن موسى وهارون وشبر وشبير (عليهم السلام) انطلقوا إلى سفح جبل فنام هارون على سرير فتوفّاه الله فلمّا مات دفنه موسى فلمّا رجع موسى إلى بني إسرائيل قالوا له: أين هارون؟ قال: توفّاه الله ، فقالوا: بل أنت قتلته [عمداً] على خُلُقه وَليِنْهِ ، قال: فاختاروا من شئتم ، فاختاروا سبعين رجلاً وذهب بهم ، فلما انتهوا إلى القبر قال موسى: يا هارون أقتلتَ أم تُوفّيت؟
فقال هارون: ما قتلني أحد . ولكن الله توفاني إليه.
فقالوا: يا موسى لن تقصّ بعد اليوم فأخذتهم الرجفة وصعقوا وماتوا ، وقال موسى: يارب ما أقول لبني إسرائيل إذا رجعت إليهم ، يقولون: أنت قتلتهم فأحياهم الله وجعلهم أنبياء كلّهم.
وقال ابن عباس: إنّما أخذتهم الرجفة لأنهم لم يرضوا ولم ينهوا عن العجل ، وقال قتادة وابن جريج ومحمد بن كعب: أخذتهم الرجفة لأنّهم لم [يزايلوا] قومهم حين عبدوا العجل ولم يأمروهم بالمعروف ولم ينهوهم عن المنكر.
وقال وهب: لم تكن تلك الرجفة موتاً ولكن القوم لما رأوا تلك الهيبة أخذتهم الرجفة وخلقوا فرجفوا حتّى كادت أن تبيّن مفاصلهم وتنقص ظهورهم فلمّا رأى ذلك موسى (عليه السلام) رحمهم وخاف عليهم الموت واشتدّ عليه فقدهم وكانوا له ولداً على الخير سامعين مطيعين فعند ذلك دعا وبكى وناشد ربّه فكشف الله عنهم تلك الرجفة والرعدة فسكنوا واطمأنوا وسمعوا كلام ربهم فذلك قوله {قَالَ} يعني موسى {رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِّن قَبْلُ وَإِيَّايَ} بقتل القبطي {أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السفهآء مِنَّآ} يعني عبدة العجل .
وظن موسى أنّه عوقبوا باتخاذ بني إسرائيل العجل.