فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 163561 من 466147

قلنا: قوله تعالى: {مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ} يفيد تعليل ذلك الذم بمجرد ترك الأمر ، لأن قوله: {إِذْ أَمَرْتُكَ} مذكور في معرض التعليل ، والمذكور في قوله: {إِذْ أَمَرْتُكَ} هو الأمر من حيث أنه أمر لا كونه أمراً مخصوصاً في صورة مخصوصة ، وإذا كان كذلك ، وجب أن يكون ترك الأمر من حيث إنه أمر موجبٌ للذم ، وذلك يفيد أن كل أمر فإنه يقتضي الوجوب وهو المطلوب.

المسألة الرابعة:

احتج من زعم أن الأمر يفيد الفور بهذه الآية قال: إنه تعالى ذم إبليس على ترك السجود في الحال ، ولو كان الأمر لا يفيد الفور لما استوجب هذا الذم بترك السجود في الحال.

المسألة الخامسة:

اعلم أن قوله تعالى: {مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ} طلب الداعي الذي دعاه إلى ترك السجود ، فحكى تعالى عن إبليس ذكر ذلك الداعي ، وهو أنه قال: {أَنَاْ خَيْرٌ مّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ} ومعناه: أن إبليس قال إنما لم أسجد لآدم ، لأني خير منه ، ومن كان خيراً من غيره فإنه لا يجوز أمر ذلك الأكمل بالسجود لذلك الأدون ! ثم بين المقدمة الأولى وهو قوله: {أَنَاْ خَيْرٌ مّنْهُ} بأن قال: {خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ} والنار أفضل من الطين والمخلوق من الأفضل أفضل ، فوجب كون إبليس خيراً من آدم.

أما بيان أن النار أفضل من الطين ، فلأن النار مشرق علوي لطيف خفيف حار يابس مجاور لجواهر السماوات ملاصق لها ، والطين مظلم سفلي كثيف ثقيل بارد يابس بعيد عن مجاورة السماوات ، وأيضاً فالنار قوية التأثير والفعل ، والأرض ليس لها إلا القبول والانفعال.

والفعل أشرف من الانفعال ، وأيضاً فالنار مناسبة للحرارة الغريزية وهي مادة الحياة ، وأما الأرضية والبرد واليبس فهما مناسبان الموت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت