فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 163545 من 466147

أمّا أنت أيها الإِنسان فما عملك في هذا الكون؟ ؛ لذلك كان لابد أن يتعرف الإِنسان على مهمته . وأراد الحق سبحانه أن يُعرِّف الإِنسان مهمته ؛ لأنه جل وعلا هو الصانع ، وحين يبحث الإِنسان عن صانعه تتجلى له قدرة الله في كل ما صنع . وكان لابد أيضاً أن يستقبل الإِنسان خبراً من الخالق . إنه - سبحانه - يُنزل لنا المنهج من السماء ويصاحب هذا المنهج معجزة على يد رسول ، وأنزل الحق عليه المنهج وأوكل له مهمة البلاغ . فالرسول يخبر ، ثم نستدل بالمعجزة على صدق خبره . فكان من اللازم أن نصدق الرسول ، لأنه قادم بآية ومعجزة من الله .

والرسول عليه الصلاة والسلام جاء بالرسالة في سن الأربعين ومعه المنهج المعجزة ، وأبلغنا أنه رسول من الله . وكان لابد أن نبحث لنتثبت من صدق البلاغ عن الله بالتعقل في دعواه ؛ فهذا الرسول جاء بعد أربعين سنة من ميلاده ومعه معجزة من جنس ما نبغ فيه قومه ، وليس من جنس ما نبغ فيه هو ، إن معجزته ليست من عنده ، بل هي من عند الله ؛ لأن الرسول جاء بالمعجزة بعد أربعين سنة من ميلاده ، ومن غير المعقول أن تتفجر عبقرية بعد أربعين سنة من الميلاد ؛ لأننا نعلم أن العبقريات تأتي في آخر العقد الثاني وأوائل العقد الثالث من عمر الإِنسان ، ونلتفت فنجده يتكلم كل الكلام البلاغي المعجز . وليس من المعقول ان يأتي بأخبار الكون وهو الأمي الذي مات أبوه وهو في بطن أمه ، ثم ماتت أمه وهو في السادسة ، وكذلك مات جده . ورأى الناس يتساقطون من حوله ، فمن الذي أدراه - إذن - انه سيمهل ويمد في أجله إلى أن يصل إلى الأربعين ليبلغنا بمعجزته؟ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت