فالجواب أن فيه خمسة حِكَم:
إِحداها: امتحان الخلق بالإِيمان بذلك في الدنيا.
والثانية: إظهار علامة السعادة والشقاوة في الأخرى.
والثالثة: تعريف العباد ما لهم من خير وشر.
والرابعة: إقامة الحجة عليهم.
والخامسة: الإعلام بأن الله عادل لا يظلم.
ونظير هذا أنه أثبت الأعمال في كتاب، واستنسخها من غير جواز النسيان عليه.
قوله تعالى: (فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ(8)
وإنما قال: «موازينه» لأن «مَن» في معنى جميع، يدل عليه قوله: (فَأُولئِكَ) .
قوله تعالى: (فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها)
إن قيل: فهل لأحد أن يتكبر في غيرها؟
فالجواب: أن المعنى: ما للمتكبر أن يكون فيها، وإنما المتكبر في غيرها.
وأما الصاغر، فهو الذليل.
والصغار: الذل.
قال الزجاج: استكبر إبليس بإبائه السجود، فأعلمه الله أنه صاغر بذلك.
«فَإِنْ قِيلَ» : كيف قيل له: (إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ) وليس أحد أُنظِر سواه؟
فالجواب: أن الذين تقوم عليهم الساعة منظرون إلى ذلك الوقت بآجالهم، فهو منهم.
(فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ(20)
«فَإِنْ قِيلَ» : كيف انقاد آدم لإبليس، مستشرفاً إلى أن يكون ملكاً، وقد شاهد الملائكة ساجدة له؟
فعنه جوابان:
أحدهما: أنه عرف قربهم من الله، واجتماع أكثرهم حول عرشه، فاستشرف لذلك، قاله ابن الأنباري.
والثاني: أن المعنى: إلا أن تكونا طويلَي العمر مع الملائكة أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ لا تموتان أبداً، قاله أبو سليمان الدمشقي.