(قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ(33)
«فَإِنْ قِيلَ» : كيف فصل الإثم عن الفواحش، وفي كل الفواحش إثم؟
فالجواب: أن كل فاحشة إثم، وليس كل إثم فاحشة، فكان الإثم كل فعل مذموم. والفاحشة: العظيمة، فأما البغي، فقال الفراء: هو الاستطالة على الناس.
قوله تعالى: (وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ)
قال الزجاج: إنما قال «تلكم» لأنهم وعدوا بها في الدنيا، فكأنه قيل لهم: هذه تلكم التي وُعدتم بها.
وجائز أن يكون هذا قيل لهم حين عاينوها قبل دخولهم إليها.
قوله تعالى: (إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ)
«فَإِنْ قِيلَ» : فهلاَّ خلقها في لحظة، فإنه قادر؟
فعنه خمسة أجوبة:
أحدها: أنه أراد أن يوقع في كل يوم أمراً تستعظمه الملائكة ومن يشاهده، ذكره ابن الأنباري.
والثاني: أن التثبُّت في تمهيد ما خُلق لآدم وذرّيّته قبل وجوده، أبلغُ في تعظيمه عند الملائكة.
والثالث: أن التعجيل أبلغ في القدرة، والتثبيت أبلغ في الحكمة، فأراد إظهار حكمته في ذلك، كما يظهر قدرته في قول: كُنْ فَيَكُونُ.
والرابع: انه علّم عباده التثبُّت، فإذا تثبت من لا يزلُّ، كان ذو الزّلل أولى بالتثبُّت.
والخامس: أن ذلك الإمهال في خلق شيء بعد شيء ، أبعد من أن يُظن أن ذلك وقع بالطبع أو بالاتفاق.
قوله تعالى: (هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً)
وإنما قال: «لكم» لأنهم هم الذين اقترحوها، وإن كانت آية لهم ولغيرهم.
قوله تعالى: (فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ)
«فَإِنْ قِيلَ» : كيف وحّد الدّار هاهنا، وجمعها في موضع آخر، فقال: (فِي دِيارِهِمْ) ؟
فعنه جوابان، ذكرهما ابن الأَنباري: