فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 163536 من 466147

وذكر بعض المحققين أن الظاهر أن يقال: ثم أمرنا الملائكة بالسجود لآدم إلا أنه عدل عن ذلك لأن الأمر بالسجود كان قبل خلق آدم عليه السلام على ما نطق به قوله تعالى: {فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِى فَقَعُواْ لَهُ ساجدين} [الحجر: 29 وص: 72] والواقع بعد تصويره إنما هو قوله سبحانه: {اسجدوا لآَدَمَ} وذلك لتعيين وقت السجدة المأمور بها قبل ، والحاصل أنه سبحانه أمرهم أولاً أمراً معلقاً ثم أمرهم ثانياً أمراً منجزاً مطابقاً للأمر للأمر السابق فلذا جعله حكاية له ، وفي ذلك ما لا يخفى من الاعتناء بشأن آدم عليه السلام.

{فَسَجَدُواْ} أي الملائكة عليهم السلام بعد القول من غير تلعثم كلهم أجمعون {إِلاَّ إِبْلِيسَ} استثناء متصل سواء قلنا: إن إبليس من الملائكة حقيقة أم لا ، أما على الأول: فظاهر ، وأما على الثاني: فلأنه لما كان جنياً مفرداً مغموراً بألوف من الملائكة متصفاً بغالب صفاتهم غلبوا عليه في {سَجَدُواْ} ثم استثنى استثناء واحد منهم.

وقيل: منقطع بناء على أنه من الجن وأنهم ليسوا من جنس الملائكة ولا تغليب ، والأول هو المختار.

وذكر قوله تعالى: {لَمْ يَكُن مّنَ الساجدين} أي ممن سجد لآدم عليه السلام مع أنه علم من الاستثناء عدم السجود لأن المعلوم من الاستثناء عدم العموم لا عموم العدم ، والمراد الثاني أي أنه لم يصدر منه السجود مطلقاً لا معهم ولا منفرداً.

وهذا إنما يفيده التنصيص كذا قيل ، ونظر فيه بأن التنصيص المذكور لا يفيد عموم الأحوال والأوقات فلا يتم ما ذكر ، وتحقيق هذا المقام على ما ذكره المولى سري الدين أن يقال: إن القوم اختلفوا في أن الاستثناء من النفي إثبات أم لا ، فقال الشافعي: نعم فيكون نقيض الحكم ثابتاً للمستثنى بطريق العبارة ، ويوافقه ظاهر عبارة"الهداية".

وذهب طائفة من الحنفية إلى أنه بطريق الإشارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت