{لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} وإنما أضاف إلى أهل العلم، لأنهم هم الذين ينتفعون به، فكأنه بيِّن لهم.
ويقال لقوم يعلمون يعني: يصدقون أنه من الله تعالى.
ثم قال: {وَهُوَ الذي أَنشَأَكُم} يعني: خلقكم {مّن نَّفْسٍ واحدة} وهو آدم.
{فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ} يعني: في الرحم ومستودع في الصلب.
ويقال: مستقر في الصلب ومستودع في الرحم.
ويقال: مستقر في الدنيا ومستودع في القبر.
قرأ ابن كثير وأبو عمرو {فَمُسْتَقَرٌّ} بكسر القاف، وقرأ الباقون بالنصب.
فمن قرأ بالنصب فمعناه فلكم مستقر ولكم مستودع يعني: موضع قرار وموضع إيداع ومن قرأ بالكسر فعلى معنى الفاعل يقال قَرّ الشيء واستقر بمعنى واحد يعني كنتم مستقرين {قَدْ فَصَّلْنَا الآيات لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ} يعني: بيّنا الآيات لمن له عقل وذهن.
قوله تعالى: {وَهُوَ الذي أَنزَلَ مِنَ السماء مَاء} يعني: ماء المطر {فَأَخْرَجْنَا بِهِ} يعني: بالمطر {نَبَاتَ كُلّ شَيْء} يعني: معاشاً للخلق من الثمار والحبوب وغير ذلك.
{فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِراً} خَضِرَ واخْضَرّ بمعنى واحد، الأخضر يعني: النبات الأخضر، وهو أول ما يخرج.
ثم قال: {نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبّاً مُّتَرَاكِباً} يعني: السنبلة قد ركب بعضها بعضاً.
{وَمِنَ النخل مِن طَلْعِهَا} يعني: أخرجنا بالماء من النخل من طلعها يعني: من عذوقها وثمرها.
{قنوان دَانِيَةٌ} يعني: عُذوقاً متدانية قريبة ينالها القائم والقاعد.
{وجنات مّنْ أعناب} يعني: يخرج بالماء.
قرأ الأعمش {وجنات} بالضم عطفها على قوله: {قنوان دَانِيَةٌ} ، وقرأ العامة بالكسر ومعناه وأخرجنا من أعناب.
{والزيتون} يعني: أخرجنا منه شجر الزيتون.
{والرمان متشابها} في المنظر، {وَغَيْرَ متشابه} في الطعم يعني: بعضها حلو وبعضها حامض.
{انظروا إلى ثَمَرِهِ} قرأ حمزة والكسائي {انظروا إلى ثَمَرِهِ} ، بضم الثاء والميم، وقرأ الباقون بالنصب، وكذلك ما بعده.
فمن قرأ بالنصب فهو اسم الثمرة، وإنما أراد به الجنس ومن قرأ بالضم فهو جمع الثمار.
{إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ} يعني: ونضجه يعني: انظروا إلى نضجه واعتبروا به، واعلموا أن له خالقاً فهو قادر على أن يحييكم بعد الموت، كما أخرج من الأرض اليابسة النبات الأخضر ومن الشجرة الثمار.
{إِنَّ فِى ذلكم لآيات} يعني: في اختلاف ألوانه لعلامات {لّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} يعني: يصدقون ويرغبون في الحق. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 1 صـ}