وروى شيبان عن قتادة قال: ( [يدوران] في حساب) ، وأما معنى الحساب فإن العروضي والقرشي أخبراني عن الأزهري قال: أخبرني المنذري عن أحمد بن يحيى، أنه حكى عن الأخفش أنه قال: (معناه: بحسابٍ، فحذف الباء) ، والكلام مختصر تقديره: وجعل الشمس والقمر يجريان بحساب كقوله: {لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا} [الإسراء: 61] أي: من طين، وقال ثعلب: ( {حُسْبَانًا} مصدر كما تقول: حَسَبْته أَحْسبُه حُسْبانًا وحِسَابًا) ، وأنشد أبو عبيد عن أبي زيد:
على الله حُسْباني إذا النَّفْسُ أَشْرَفَتْ ... على طَمَعٍ أَو خافَ شيئًا ضَمِيرُها
وجعله الأخفش جمع حِسَابٍ، وهو قول أبي الهيثم قال: (الحُسبان جمع حساب مثل: رِكَابٍ ورُكْبَانٍ، وشِهَابٍ وشُهْبَانٍ، وكذلك أحسبة مثل: شهاب وأشهبة) .
وهو قول أبي عبيدة والمبرد ذكرا ذلك في قوله تعالى: ( [الشَّمْسُ] وَالقَمَرُ بِحُسْبَانٍ) [الرحمن:5] ، ومن جعل الحسبان مصدرًا جعله كالرجحان والنقصان.
فأما نصب {الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ} فقال أبو إسحاق: (النصب على تأويل وجعل الشمس والقمر؛ لأن في {جَاعِلٌ} معنى جعل، وبه نصبت {سَكَنًا} ، كما تقول: هو معطي زيدٍ درهمًا، فنصب الدرهم محمول على تأويل أعطى) ، ونحو هذا قال أبو علي. وقال الفراء: (الليل في قوله(وَجَاعِلُ الَّليْلِ) في موضع نصب في المعنى فرُد {الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ} على معناه لما فرّق بقوله {سَكَنًا} ، فإذا لم تفرق بينهما بشيء آثروا الخفض، وقد يجوز أن ينصب وإن لم يحل بينهما بشيء)، وأنشد:
بَيْنَا نَحْنُ ننظره أَتَانَا ... مُعَلّقَ شِكوة وزِنَادَ رَاعِ