وقوله تعالى: {ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ} قال ابن عباس: (يريد: الله وحده لا شريك له يفعل هذا فكيف [تكذبون] ؟) .
قال الزجاج: (احتج الله عليهم بما يشاهدونه من خلقه؛ لأنهم أنكروا البعث، فأعلمهم أنه خلق هذه الأشياء، وأنه قادر على بعثهم، ثم قال: {فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ} أي: فمن أين تصرفون عن الحق بعد هذا البيان) .
96 -قوله تعالى: {فَالِقُ الْإِصْبَاحِ} الآية: الفَلْق: مصدر فَلَقْتُ أفْلِق فَلْقًا، ويقال: سمعت ذاك من فَلْق فيه، ذكره ابن السكيت، وأما {الْإِصْبَاحِ} فقال الليث:(الصُّبْح والصَّباح هما أول النهار، وهو الإصباح أيضًا، قال الله تعالى: {فَالِقُ الْإِصْبَاحِ} يعني: الصبح، وقال:
أَفْنَى رِياحًا وذَوِى رِياحِ ... تَناسُخُ الإِمْسَاءِ وَالإِصْبَاحِ
يريد: المساء والصباح) . الفراء مثله في الإصباح، وقال الزجاج: (الإصباح والصبح واحد) . وأما التفسير، فقال كثير من أهل التفسير في قوله {فَالِقُ الْإِصْبَاحِ} : (شاقّ عمود الصبح عن ظلمة الليل وسواده) ، ولا أدري كيف قالوا هذا؛ فإن الليل يشق عن عمود الصبح لا الصبح عن الليل.
وأما ابن عباس والمحققون قالوا: {فَالِقُ الْإِصْبَاحِ} أي: خالق الإصباح كل يوم جديد).
وقال الكلبي: {فَالِقُ الْإِصْبَاحِ} : خالق الصباح كل يوم).
وقال أبو إسحاق: {فَالِقُ الْإِصْبَاحِ} : (جائز أن يكون خالق الإصباح، وجائز أن يكون معناه: سياق الإصباح، وهو راجع إلى معنى خالق) ، وقال في سورة الفلق: (الفلق الخلق، وإذا تأملت الخلق تبين لك أن أكثره عن انفلاق) ، وقد ذكرنا هذا المعنى في قوله تعالى: {فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى} [الأنعام:95] .
وقال الليث: (الله تعالى فلق الصبح، أي: أبدأه وأوضحه) ، فعلى هذا المعنى {فَالِقُ الْإِصْبَاحِ} : مبديه وموضحه، وذلك أن معنى الفلق راجع إلى الإبداء والإيضاح؛ لأن الفلق يتضمن الإبداء.