وجملة: {ومن النّخل من طلعها قنوان دانية} عطف على {فأخرجنا منه خضراً} .
ويجوز أن تكون معترضة والواو اعتراضيّة ، وقوله: {من النّخل} خبر مقدّم و {قنوان} مبتدأ مؤخّر.
والمقصود بالإخبار هنا التّعجيب من خروج القنوان من الطلع وما فيه من بهجةٍ ، وبهذا يظهر وجه تغيير أسلوب هذه الجملة عن أساليب ما قبلها وما بعدها إذ لم تعطف أجزاؤها عطف المفردات ، على أنّ موقع الجملة بين أخواتها يفيد ما أفادته أخواتها من العبرة والمنّة.
والتّعريف في {النّخل} تعريف العهد الجنسي ، وإنّما جيء بالتّعريف فيه للإشارة إلى أنّه الجنس المألوف المعهود للعرب ، فإنّ النّخل شجرهم وثَمره قُوتُهم وحوائطه منبَسَط نفوسهم ، ولك أن تجعله حالاً من {النّخل} اعتداداً بالتّعريف اللّفظي كقوله {والزّيتونَ والرّمَّان مشتبهاً} ، ويجوز أن يكون {من طلعها} بدل بعض من {النّخل} بإعادة حرف الجرّ الدّاخل على المبدل منه.
و {قِنوان} بكسر القاف جمع قِنو بكسر القاف أيضاً على المشهور فيه عند العرب غيرَ لغة قيس وأهل الحجاز فإنّهم يضمّون القاف.
فقنوان بالكسر جمع تكسير.
وهذه الصّيغة نادرة ، غير جمع فُعَل (بضمّ ففتح) وفُعْل (بضمّ فسكون) وفَعْل (بفتح فسكون) إذا كانا واويي العين وفُعال.
والقِنو: عرجون التّمر ، كالعنقود للعنب ، ويسمّى العِذق بكسر العين ويسمّى الكِبَاسة بكسر الكاف.
والطَّلْع: وعاء عرجون التّمر الّذي يبدو في أوّل خروجه يكون كشكل الأترُجَّة العظيمة مغلقاً على العرجون ، ثمّ ينفتح كصورة نعلين فيخرج منه العنقود مجتمعاً ، ويسمّى حينئذٍ الإغريض ، ثمّ يصير قِنوا.
و {دانية} قريبة.
والمراد قريبة التّناول كقوله تعالى: {قطوفها دانية} [الحاقة: 23] .