فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 151243 من 466147

وفصل الخطاب في هذا أن الناس على ضربين عالم وعابد فالعالم لا ينبغي له أن ينقطع عن نفع الناس فإنه خلف الأنبياء وليعلم أن هداية الخلق أفضل من كل عبادة وفي الصحيحين أن النبي {صلى الله عليه وسلم} قال لعلي عليه السلام والله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم فمتى ما جاء الشيطان فحسن للعالم الانقطاع عن الخلق في الجملة فذاك خديعة منه ولقد حسن لكثير من السلف

دفن كتبهم ومحو علمهم وهذا من الخطأ العجيب بل ينبغي للعالم أن يعتزل عن شر من يؤذي ويبرز لمن يستفيد فظهوره أفضل من إخفائه فأما إن كان عابدا فالعابد لا ينافس في هذا فإن من القوم من شغلته العبادة كما روي أن الحسن رأى رجلا متعبدا فأتاه فقال يا عبد الله ما يمنعك من مجالسة الناس قال ما أشغلني عن الناس قال فما منعك أن تأتي الحسن فقال ما أشغلني عن الحسن قال فما الذي شغلك عن الحسن قال إني أمسي وأصبح بين ذنب ونعمة فرأيت أن أشغل نفسي بالاستغفار للذنب والشكر لله تعالى على النعمة فقال له أنت عندي أفقه من الحسن وقال رجل لعامر بن قيس قف فكلمني فقال أمسك الشمس ومن القوم من استغرقته محبة الله تعالى والأنس به فاستوحش من الخلق قيل لغزوان الزاهد لو جالست إخوانك فقال

إني أصيب راحة قلبي في مجالسة من عنده حاجتي

(تعبي راحتي وأنسى انفرادي ... وشفائي الضنا ونومى سهادي

(لست أشكو بعاد من صد عني ... أي بعد وقد ثوى في فؤادي

(هو يختال بين قلبي وعيني ... هو ذاك الذي يرى في السواد

فهؤلاء عزلتهم أصلح لهم بل لا ينبغي أن تشغلهم العزلة عن الجماعات ومجالسة العلماء فإن فعلوا كان ذلك من الشيطان وإنما نأمر العوام باعتزال الشر فحسب فإنه الجهاد في حقهم واعلم أن السمع يوصل إلى القلب خبر المسموعات والبصر خبر المنظورات ورب نظرة نقشت في القلب صورة فبعد محوها فإن الإنسان ليمشي في الأسواق فيتغير قلبه والعزلة توجب السلامة من ذلك وقد كان في الصالحين من إذا خرج للسوق فكسب ما يكفيه قام إلى المسجد فالبدار البدار إلى حفظ القلوب بالعزلة عن كل ما يؤذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت