فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 151242 من 466147

وكان عثمان بن أبي دهرش إذا رأى الفجر أقبل عليه بثه وقال الآن أصير مع الناس فلا أدري ما أجني على نفسي وقال داود الطائي فر من الناس كما تفر من الأسد وأوصى سفيان الثوري بعض أصحابه فقال إن استطعت أن لا تخالط في زمانك هذا أحدا فافعل وليكن همك مرمة جهازك وكان يقول هذا زمان السكوت ولزوم البيوت وجاء رجل إلى الفضيل فجلس إليه فقال ما أجلسك إلي فقال رأيتك وحدك فقال إما أن تقوم عني وإما أن أقوم عنك فقال أنا أقوم أوصني فقال أخف مكانك واحفظ لسانك وجاء رجل إلى شعيب بن حرب فقال ما جاء بك فقال جئت أونسك فقال أنا أعالج الوحدة منذ أربعين سنة وقال مالك بن أنس كان الناس الذين مضوا يحبون العزلة والانفراد من الناس وقال بشر الحافي من عامل الله بالصدق استوحش من الناس وقد كان أحمد بن حنبل يحب العزلة وإبراهيم بن أدهم وسليمان الخواص ويوسف بن أسباط وحذيفة المرعشي في خلق كثير واعلم أن العزلة لا ينبغي أن تقطع عن العلم والجماعات ومجالس الذكر والاحتراف للعائلة وإنما ينبغي أن يعتزل الإنسان ما يؤذي وقد يخاف من المخالطة المباحة أذى فيجتهد الإنسان في ترك ما يخاف عواقبه

ويبعد حضور القلب مع المخالطة للناس إلا أن يكون لمعنى وقد قال شعيب بن حرب الناس ثلاثة رجل تعلمه فيقبل منك ورجل تتعلم منه واهرب من الثالث وقد كان الثوري يقول أقل من معرفة الناس وقال إبراهيم بن أدهم لا تتعرف إلى من لا تعرف وأنكر من تعرف

(إني نظرت إلى الزمان ... وأهله نظرا كفاني

(فعرفته وعرفتهم ... وعرفت عزي من هواني

(فحملت نفسي بالقناعة ... عنهم وعن الزمان

(وتركتها بعفافها ... والزهد في أعلى مكان

(فلذاك أجتنب الصديق ... فلا أراه ولا يراني

(فتعجبوا لمغالت ... وهب الأقاصي والأداني

(وانسل من بين الزحام ... فما له في الخلق ثاني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت