قوله: {تَجْعَلُونَهُ قراطيس} أي تجعلون الكتاب الذي جاء به موسى في قراطيس تضعونه فيها ليتمّ لكم ما تريدونه من التحريف والتبديل، وكتم صفة النبي صلى الله عليه وسلم المذكورة فيه، وهذا ذمّ لهم، والضمير في {تُبْدُونَهَا} راجع إلى القراطيس، وفي {تَجْعَلُونَهُ} راجع إلى الكتاب، وجملة {تجعلونه} في محل نصب على الحال، وجملة {تبدونها} صفة لقراطيس {وَتُخْفُونَ كَثِيراً} معطوف على {تبدونها} أي وتخفون كثيراً منها، والخطاب في {وَعُلّمْتُمْ مَّا لَمْ تَعْلَمُواْ أَنتُمْ وَلاَ ءابَاؤُكُمْ} لليهود، أي والحال أنكم قد علمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم، ويحتمل أن تكون هذه الجملة استئنافية مقرّرة لما قبلها، والذي علموه هو الذي أخبرهم به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من الأمور التي أوحى الله إليه بها، فإنها اشتملت على ما لم يعلموه من كتبهم، ولا على لسان أنبيائهم، ولا علمه آباؤهم، ويجوز أن يكون"ما"في {ما لم تعلموا} عبارة عما علموه من التوراة، فيكون ذلك على وجه المنّ عليهم بإنزال التوراة.
وقيل: الخطاب للمشركين من قريش وغيرهم، فتكون"ما"عبارة عما علموه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أمره الله رسوله بأن يجيب عن ذلك الإلزام الذي ألزمهم به حيث قال: {مَنْ أَنزَلَ الكتاب الذي جَاء بِهِ موسى} فقال: {قُلِ الله} أي: أنزله الله {ثُمَّ ذَرْهُمْ فِى خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ} أي ذرهم في باطلهم حال كونهم يلعبون، أي يصنعون صنع الصبيان الذين يلعبون. انتهى انتهى. {فتح القدير حـ 2 صـ}