ولقد أحسن ابن المبارك في قوله - وقد ذكر الْعُبَّاد - كما رواه ابن أبي الدنيا وغيره: من الطويل
وما فُرْشُهُمْ إِلا أَيامِنُ أُزْرِهِم ... وما وُسْدُهُمْ إِلا ملاءٌ وَأَذْرُعُ
وما لَيْلُهم فِيْهِنَّ إلا تَحَزُّنٌ ... وما نوْمُهم إلا غِشَاشٌ مُرَوَّعُ
وَألْوانُهم صُفْر كأنَّ وُجُوْهَهم ... علَيْها جسادٌ عُلَّ بِالْوَرْسِ مُشْبَعُ
نَواحِلُ قَدْ أَزْرَى لَها الجَهْدُ وَالسُّرى ... إِلَى اللهِ فِي الظَّلْماء وَالناسُ هُجَّعُ
وَيَبْكُوْنَ أَحْياناً كأَنَّ عَجِيْجَهُم ... إِذا نَوَّمَ الناسَ الْحَنِيْنُ الْمُرَجَّعُ
وَمَجْلِسُ ذِكْرٍ فِيْهِمُ قَدْ شَهِدْتُهُ ... وَأَعْيُنُهُمْ مِنْ رَهْبَةِ الله تَدْمَعُ
40 -ومنها: الخشوع، وخصوصاً في الصلاة والدعاء:
قال الله تعالى: {وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (90) } [سورة الأنبياء: 90] ؛ أي: أذلاء كما قال قتادة، والضحاك.
وقال علي - رضي الله عنه: الخشوع في القلب. رواه الحاكم وغيره، وصححه.
قال في"القاموس": الخشوع: الخضوع: كالاختشاع، والفعل: كمنع، أو قريب من الخضوع، أو هو في البدن، والخشوع في الصوت
والبصر، والسكون والتذلل.
ثم قال: خضع كمنع خضوعًا: تطامن، وتواضع كاختضع وسكن، انتهى.
وكل هذه المعاني جائزة هنا.
وروى الحكم الترمذي في"نوادره"عن أبي هريرة - رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلاً يعبث بلحيته في صلاته، فقال:"لَوْ خَشَعَ قَلْبُ هَذَا خَشَعَتْ جَوَارِحُهُ".
وهذا الحديث فيه دليل على أن الخشوع يكون في القلب ويكون في الجوارح، لكنه إنما ينشأ في الجوارح عن القلب، فليس التماوت من الخشوع في شيء.
وقال وهب بن منبه رحمه الله: قرأت في بعض الكتب المنزلة من السماء أن الله تعالى قال لإبراهيم عليه السلام:"أتدري لم اتخذتك خليلاً؟"قال:"لا يا رب"، قال:"لذلِّ مقامك بين يدي في الصلاة".
41 -ومنها: الاستعاذة من النار، والتأوُّه عند ذكرها أو التأوه مطلقًا.