وفي"صحيح مسلم"، و"مسند الإمام أحمد"، و"جامع الترمذي"عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول - صلى الله عليه وسلم:"يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ وَلاَ يَقْبَلُ إِلاَّ الطَّيِّبَ، وَإِنَّ اللهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِيْنَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِيْنَ، فَقَالَ: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا} [سورة المؤمنون: 51] وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} [سورة البقرة: 172] ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيْلُ السَّفَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَىْ السَّمَاءِ، يَا رَبِّ يَا رَبِّ، أَشْعَثَ أَغْبَر، مَطْعَمُهُ حَرَامٌ وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ؛ فَأَنَّىْ يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ".
37 -ومنها: الاهتمام بأمور الآخرة، والتفرغ عن أمور الدنيا إلا ما لابُدَّ منه.
قال الله تعالى: {وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ (45) إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ} [سورة ص: 45 - 46] .
روى ابن أبي الدنيا في"كتاب الحزن"عن قتادة رحمه الله في
قوله: {إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ} [سورة صَ: 46] ؛ قال: بِهَمِّ الآخرة.
وروى ابن جرير عن مجاهد رحمه الله تعالى قال في الآية: بذكر الآخرة ليس لهم همٌّ ولا ذكرٌ غيرها.
وروى ابن أبي الدنيا في كتاب"النية والإخلاص"عن بعض الحكماء قال: ما رأيت عاقلاً قط إلا والآخرة أكثر همه.
وروى هو في كتاب"الحزن"، وابن ماجه عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أَعْظَمُ النَّاسُ هَمًّا الْمُؤْمِنُ؛ يَهْتَمَّ بِأَمْرِ دُنْيَاهُ وَأَمْرِ آخِرِتهِ".
وروى ابن أبي الدنيا عن الربيع بن خثيم رحمه الله تعالى قال: ما أجد في الدنيا أشدَّ همًّا من المؤمن؛ شارك أهل الدنيا في همِّ المعاش، وتفرَّد بهمِّ آخرته.