(6) بَابُ التَّشَبُّه بِالنَّبِيِيْنَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ
35 -ومنها: التواضع.
روى الإمام أحمد في"الزهد"عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: كان الأنبياء عليهم السلام يحلبون الشاء، ويركبون الحمر، ويلبسون الصوف.
وأخرجه الحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولفظه:"كَانَتِ الأَنْبِيَاءُ عَلَيْهُمُ السَّلاَمُ يَسْتَحِبُّوْنَ أَنْ يَلْبَسُوْا الصُّوْفَ، وَيَحْلِبُوْا الغَنَمَ، وَيرْكَبُوْا الْحَمِيْرَ"؛ يعني: إيثاراً للتواضع وهضم النفس.
وروى الإمام أحمد في"الزهد"- أيضًا - عن يزيد بن ميسرة رحمه الله تعالى قال: كان عيسى بن مريم عليهما السلام يقول: ما لي لا أرى فيكم أفضل العبادة؟ قالوا: وما أفضل العبادة يا روح الله؟ قال: التواضع لله عز وجل.
وروى ابنه في"زوائده"عن أبي كعب الأزدي رحمه الله قال: قال عيسى عليه السلام للحواريين: إني أريد أن أوضئكم، قالوا: يا روح الله! أنت توضئنا؟ قال: نعم، فوضأهم من عند آخرهم، قال: ثم قال: أتدرون لم فعلت هذا بكم؟ ستُتَّخَذُون بعدي رؤوساً، فإذا اتُّخِذْتم رؤوساً فكونوا أذناباً؛ تواضعوا.
وروى أبوه، عن أبي السليل رحمه الله قال: كان داود النبي عليه السلام يدخل المسجد فينظر أغمض حلقة من بني إسرائيل فيجلس إليهم، ثم يقول: مسكين بين ظهراني مساكين.
وروى الترمذي عن ابن مسعود - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"كَانَ عَلَى مُوْسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ يَوْمَ كَلَّمَهُ رَبُّهُ كِسَاءُ صُوْفٍ وَجُبَّهُ صُوْفٍ وكمة صوف وَسَرَاوِيْلُ صوفٍ، وَكَانَتْ نَعْلاَهُ مِنْ جِلْدِ حِمَارٍ مَيِّتٍ".
36 -ومنها: أكل الحلال، وتجنب الحرام في المآكل والمشارب، والملابس، وسائر الأمور.