حَيَّاتٌ وَعَقَارِبُ ، وَصِنْفٌ يَحِلُّونَ وَيَظْعَنُونَ". قَالَ السُّهَيْلِيُّ: هَذَا الْأَخِيرُ هُمُ السَّعَالِي ، وَعَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَنَّهُمْ أَجْنَاسٌ خَالِصُهُمْ رِيحٌ - أَيْ كَالرِّيحِ - لَا يَأْكُلُونَ ،"
وَلَا يَشْرَبُونَ ، وَلَا يَتَوَالَدُونَ ، وَلَا يَمُوتُونَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَأْكُلُونَ . . إِلَخْ . وَالْحَاصِلُ أَنَّ اسْمَ الْجِنِّ وَالشَّيَاطِينِ يُطْلَقُ عِنْدَ الْعَرَبِ عَلَى بَعْضِ الْحَشَرَاتِ ، وَالْحَيَوَانَاتِ الضَّارَّةِ ، أَوِ الْقَبِيحَةِ ، وَعَلَى مَا يُؤْثَرُ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْعَالَمِ الرُّوحِيِّ الْغَيْبِيِّ الَّذِي يُوَسْوِسُ لِلنَّاسِ فَيُزَيِّنُ لَهُمُ الشَّرَّ ، وَيُلَابِسُ بَعْضَهُمْ أَحْيَانًا فَيُصَابُونَ بِالصَّرْعِ أَوِ الْجُنُونِ ، وَيَتَمَثَّلُ لِلْكُهَّانِ وَغَيْرِهِمْ ، وَيَرَاهُ الْأَنْبِيَاءُ وَبَعْضُ الصَّالِحِينَ مِنْ بَابِ الْكَرَامَةِ الْخَاصَّةِ . وَالْأَكَاذِيبُ عَنْ جَمِيعِ الْأُمَمِ فِي ذَلِكَ كَثِيرَةٌ ، وَالشُّبُهَاتُ فِيهَا غَيْرُ قَلِيلَةٍ . وَلَكِنْ قَلَّ الْمُصَدِّقُونَ بِهَا فِي بِلَادِ الْعِلْمِ وَالْمَدَنِيَّةِ .
بَعْدَ هَذَا الشَّرْحِ نَقُولُ: إِنَّ لِلْمُفَسِّرِينَ قَوْلَيْنِ: تَفْسِيرُ (كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ) أَشَرْنَا إِلَيْهِمَا فِي تَفْسِيرِ الِاسْتِهْوَاءِ: