روى الطبراني، وابن مردويه بإسناد حسن، عن أبي بن كعب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الآية:"قَطَعَ سُوْقَهَا وَأَعَنَاقَهَا بِالسَّيْفِ".
قال العلماء: فعل ذلك تقربًا إلى الله تعالى، وكان ذلك مباحًا في شريعته كما أُبيحت لنا بهيمة الأنعام.
قال الحسن وغيره: فعوضه الله خيراً من الخيل الريح غُدوها شهرٌ ورواحها شهرٌ تجري بأمره رُخاءً حيث أصاب.
وفي"الصحيحين"من حديث عائشة رضي الله عنها: أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم -
كان عليه خميصة معلَّمة، فصلَّى وهي عليه، فلما فرغ من صلاته نزعها وقال:"أَلْهَتْنِي"؛ يعني: عن الصلاة.
وروى الإمام أحمد في"الزهد"عن ابن عمر - رضي الله عنهما: أنَّ عمر خرج إلى حائط له، فرجع وقد صلَّى الناس العصر، فقال: إنما خرجت إلى حائطي فرجعت وقد صلَّى الناس، حائطي على المساكين صدقة.
قال ليث رحمه الله تعالى: إنما فاتته في الجماعة؛ أي: لم تفته بالكلية، إنما فاتته الجماعة فيها كما يدل عليه سياق الحديث.
20 -ومنها: تلاوة كتاب الله تعالى.
وما من نبي أُنزل عليه كتاب أو أُوحيَ إليه بما في كتاب إلا قام بتلاوته، وأخبار داود عليه السلام في تلاوة الزبور على بني إسرائيل مشهورة.
وفي حديث:"مَنْ قَرَأَ القُرْآنَ فَقَدْ اسْتُدْرِجَتِ النُّبُوْةُ بَيْنَ جَنْبَيْهِ غَيْرَ أَنَّهُ لاَ يُوْحَىْ إِلَيْهِ". رواه الطبراني من حديث ابن عمرو.
وروى الإمام أحمد عن معاذ بن أنس - رضي الله عنه -، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"مَنْ قَرَأَ القُرْآنَ فِيْ سَبِيْلِ اللهِ كُتِبَ مَعَ الصِّدِّيْقِيْنَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِيْنَ، وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيْقًا".
21 -ومنها: الصيام.
قال تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [سورة البقرة: 183] .
قيل: أول من كُتب عليه الصيامُ آدم عليه السلام.