وقد تواردت الآثار بأن الأمم - أو أكثرهم - كانوا يصلون أول النهار وآخره، إلا أنها ليست مشتملة على جميع ما اشتملت عليه صلاة هذه الأمة بجميع أركانها المعروفة، وشروطها المحفوظة، وأبعاضها المذكورة، وهيئاتها المعروفة.
* فائِدَةٌ أخرى:
روى عبد الرزاق عن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - قال:
خرجت في عين آدم شأفةٌ - يعني: بثرة -، فصلَّى صلاة فانحدرت إلى صدره، ثم صلى صلاةً فانحدرت إلى الحقو، ثم صلى صلاةً فانحدرت إلى الكف، ثم صلى صلاةً فانحدرت إلى الإبهام، ثم صلى صلاة فذهبت.
وروى الإِمام عبد الله بن المبارك في"الزهد"عن عبد الله بن عمرو - أيضًا - قال: إن آدم عليه السلام خرجت به شأفة في إبهام رجله، ثم ارتفعت إلى أصل قدميه، ثم ارتفعت إلى ركبتيه، ثم ارتفعت إلى حقويه، ثم ارتفعت إلى أصل عنقه، فقام فصلى فنزلَتْ إلى منكبيه، ثم صلى فنزلت إلى حقويه، ثم صلَّى فنزلت إلى ركبتيه، ثم صلى فنزلت إلى قدميه، ثم صلَّى فذهبت.
قال في"القاموس": الشأفة: قرحة تخرج في أصل القدم، فتُكوى فتذهب، وإذا قُطعت مات صاحبها.
وعليه: فتكون الشأفة في العين مستعارة من الشأفة التي في القدم، سُميت باسمها لتشابههما.
والمراد بها البثرة كما فسرها الراوي في أثر عبد الرزاق، ويجمع
بينه وبين أثر ابن المبارك بانهما واقعتان اتفقنا لآدم فحدَّث عبد الله بن عمرو تارة بقصة البثرة التي خرجت في عين آدم، وتارة بقصة الشأفة التي خرجت له في إبهام رجله، وفي الواقعتين استشفى آدم عليه السلام بالصلاة.
وفيه: أنَّ الصلاة تدفع البلاء، وتشفي من السَّقم، وتبُرئ العاهات، وأنَّ التداوي بالصلاة عادة نبوية.
12 -ومنها: الفزع عند الأمور المهمة إلى الصلاة، وطلب الرزق والحاجة بها.
روى الإِمام أحمد في"الزهد"، وابن أبي حاتم، والبيهقي عن ثابت - هو البناني - مرسلاً قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أصاب أهله خصاصة نادى أهله بالصلاة:"صَلُّوْا صَلُّوْا".
قال ثابت: وكانت الأنبياء عليهم السلام إذا نزل بهم أمر فزعوا إلى الصلاة.
قلت: ومما يدلُ على ما ذكره ثابت ما ذكرناه آنفاً عن آدم في
الاستشفاء بالصلاة من الشأفة.