وروى ابن أبي شيبة عن أُبي بن كعب - رضي الله عنه - قال: عليكم بالسبيل والسنة؛ فإنه ليس عبد على سبيل وسنة ذكر الرحمن ففاضت عيناه من خشيته فمسته النار أبدًا، وليس من عبد على سبيل وسنة ذكر الله فاقشعرَّ جلده من خشية الله إلا كان مثله كمثل شجرة يبس ورقها فهي كذلك إذ أصابتها ريح، فتحاتَّت ورقها عنها إلا تحاتت خطاياه كما يتحاتُّ عن هذه الشجرة ورقها، وإن اقتصاداً في سنَّة وسبيل خيرٌ من اجتهاد في غير سنة وسبيل، فانظروا أعمالكم فإن كانت اقتصاداً واجتهاداً أن تكونوا على منهاج الأنبياء وسنتهم.
1 -فمنها: العلم وطلبه، والرحلة في طلبه والاستزادة منه.
قال الله تعالى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} [سورة محمد: 19] .
وقال تعالى: {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} [سورة طه: 114] .
وقال: {عَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ} [سورة النساء: 113] .
وقال: {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا} [سورة البقرة: 31] .
وقال في الخضر عليه السلام: {وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا} [سورة الكهف: 65] .
وقال في داود عليه السلام: {وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ} [سورة البقرة: 251] .
وقال فيه وفي أبيه داود عليهما السلام: {وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا} [سورة الأنبياء: 79] .
وقال: {وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ (15) وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ} [سورة النمل: 15، 16] .
وقال تعالى حكايته عن موسى والخضر عليهما السلام: {هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا} [سورة الكهف: 66] .
وقال تعالى حكايةً عن يوسف عليه السلام: {ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي} [سورة يوسف: 37] .
وجميع الأنبياء عليهم السلام علماء بأحكام الله تعالى، عارفون بصفاته تعالى، وعنهم يُورث العلم ويؤخذ.