ورواه الحارث بن أبي أسامة عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، وأسامة بن زيد - رضي الله عنهما: أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"أَقْرَبُ النَّاسِ مِنَ اللهِ يَوْمَ القِيَامَةِ مَنْ طَالَ جُوْعُهُ وَعَطَشُهُ وَحُزْنُهُ في الدُّنْيَا، الأَخْفِيَاءُ الأتقِيَاءُ الَّذِيْنَ إِنْ شَهِدُوا لَمْ يُعْرَفُوْا، وإنْ غَابُوْا لَمْ يُفْتَقَدُوا، تَعْرِفُهُم بِقَاعُ الأَرْضِ، وَتَحُفُّ بِهِم مَلائِكَةُ السَّمَاءِ، نَعِمَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا، وَنَعِمُوا بِطَاعَةِ اللهِ تَعَالَى، افْتَرَشَ النَّاسُ الفُرُشَ وافْتَرَشُوْا الْجِباهَ وَالرُّكَبَ، ضَيَّعَ النَّاسُ صُنع النَبِيِّيْنَ وَأَخْلاقَهُم وَحَفِظُوْا هم، تَبْكِي الأَرْضُ إِذَا فَقَدَتْهُم، وَيسْخَطُ اللهُ عَلَى كُلِّ بَلْدةٍ لَيْسَ فِيْهَا مِنْهُم أَحَدٌ، لَمْ يتكَالَبُوْا عَلَى الدُّنْيَا تَكَالُبَ الكِلابِ عَلَى الْجِيَفِ، أكَلُوْا الفِلَقَ وَلَبِسُوْا الْخِرَقَ، شُعْثا غُبْرًا، يَرَاهُمُ النَّاسُ يَظُنُّوْنَ بِهِم دَاءً وَمَا بِهِم دَاء، يُقَالُ: قَدْ خُوْلطُوْا وَذَهَبَتْ عُقُوْلُهُم، وَلَكِنْ نَظَرَ القَوْمُ بِقُلُوْبِهِم إِلَى أَمْرٍ أَذْهَب عَنْهُمُ الدُّنيا، فَهُم عِنْدَ أَهْلِ الدُّنْيَا يَمْشُوْن بِلا عُقُوْلٍ، عَقَلَوْا حَيْثُ ذهبَتْ عُقُوْلُ"
النَّاسِ، لَهُمُ الشَّرَفُ في الآخِرَةِ، يَا أَسَامَةُ! إِذَا رَأَيْتَهُم في بَلْدةٍ فَاعْلَم أَنَّهم أَمَانٌ لِتِلْكَ البَلْدَةِ، لا يُعَذِّبُ اللهُ تَعَالَى قَوْمَا هُمْ فِيْهِم، عَسَى أَنْ تنجُو بِهِم، إِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ يَأتِيَكَ الْمَوْتُ وَبَطْنُكَ جَائِعٌ وَكَبِدُكَ ظَمْآنٌ فَإِنَّكَ تُدْرِكُ بِذَلِكَ شَرَفَ الْمَنَازِلِ، وَتَحُلُّ مَعَ النَّبِييْنَ، وَتَفْرَحُ بِقُدُوْمِ رُوْحِكَ الْمَلائِكَةُ، وَيُصَلي عَلَيْكَ الجبارُ"."