فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 151084 من 466147

وكلما كان قلب المؤمن قابلاً لتلقي الحكمة كان أقرب لوراثة الحكمة النبوية، وكلما كانت القلوب أصفى كانت للحكم أصغى كما قال ذو النون المصري رحمه الله تعالى: إنَّ الطبيعة الطيبة التقية هي التي تكفيها من العظة رائحتها، ومن الحكمة إشارتها، فأما القلوب القاسية فإنَّهَا عن قبول الحكمة قاصية، كما أنَّ الأرض السبخة لا تحفظ الماء، ولا تنبت الكلأ.

كما قيل: من البسيط

إِذا قَسا الْقَلْبُ لَمْ تَنْفَعْهُ مَوْعِظَةٌ ... كَالأَرْضِ إِنْ سَبِخَتْ لَمْ يَنْفَعِ الْمَطَرُ

وأقبح ممن يسمع الحكمة ولا يقبلها من يسمع كلام الحكيم فلا يحفظ عنه إلا شر ما يسمع منه، وقد مثله - صلى الله عليه وسلم - بمثالٍ عجيب، فقال:"مَثَلُ الَّذِي يَجْلِسُ يَسْمَعُ الْحِكْمَةَ وَلا يحدث عَنْ صِاحِبِهِ إِلا شَرَّ مَا يَسْمَعُ كَمَثَلِ رَجُلٍ أتى رَاعِيَا فَقَالَ: يَا رَاعِي اجْزُرْ لِي بشَاةٍ مِنْ غَنَمِكَ، قَالَ: اذْهَبْ فَخُذْ بِأُذُنِ خَيْرِهَا شَاةً، فَذهبَ فَأَخَذَ بِأُذُنِ كَلْبِ الغَنَمِ". رواه الإِمام أحمد، وابن ماجه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.

وعلى من يعلِّم الحكمة أن لا يلقنها إلى غير أهلها كما روى الإِمام أحمد في"الزهد"عن عكرمة قال: قال عيسى بن مريم للحواريين: يا معشر الحواريين! لا تُلْقُوا اللؤلؤ للخنزير فإنه لا يصنع به شيئًا، ولا تعطوا الحكمة من لا يُريدها فإنَّ الحكمة أحسن من اللؤلؤ، ومن لا يريدها شر من الخنزير.

وعلى من يعلِّمها ويمليها ومن يسمعها ويستمليها أن لا يقصدا غير وجه الله تعالى، ولا يتطلعا لغرض نفساني ولا غرض دنياوي.

وروى أبو نعيم عن أبي العالية في قوله تعالى: {وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا} [سورة البقرة: 41] قال: لا تأخذ على ما علمت أجرًا؛ فإنَّما أجر العلماء والحكماء على الله.

قال: وهم يجدونه مكتوبًا عندهم: يا ابن آدم علم مجانًا كما عُلمت مجاناً.

وروى عبد الله ابن الإِمام أحمد في"زوائد الزهد"عن عمران الكوفي قال: قال عيسى بن مريم عليهما السلام للحواريين: لا تأخذوا من الناس على ما تعلمون إلا مثل ما أعطيتموني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت