وهذا من حيث الغالب، وقد يكون الله تعالى على عبدٍ بالنطق بالحكمة والعمل بها من غير تجربة، ألا ترى أن الله تعالى قال: {يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا} [سورة مريم: 12] ، والمراد بالحُكم الحكمة؟
وروى أبو نعيم، وابن مردويه، والديلمي عن ابن عباس - رضي الله عنهما -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله تعالى: {وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا} [سورة مريم: 12] قال:"أُعْطِيَ الفَهْمَ وَالعِبَادَةَ وَهُوَ ابنُ سَبع سِنِيْنَ".
وروى الإِمام أحمد في"الزهد"وغيره عن معمر بن راشد رحمه الله قال: بلغني أن الصبيان قالوا ليحيى بن زكريا عليهما السلام: اذهب بنا نلعب، قال: ما للعب خُلقت، فهو قوله: {وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا} [سورة مريم: 12] .
وروى عبد الرزاق عن معمر، عن قتادة قال: جاء الغلمان ليحيى ابن زكريا فقالوا: اخرج بنا نلعب، فقال: ما للعب خُلِقْت، قال: فأنزل الله: {وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا} [سورة مريم: 12] .
ورواه ابن عساكر عن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - مرفوعًا. وروى الحاكم في"تاريخه"عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"قَالَ الغِلْمَانُ لِيَحْيى بنِ زَكَرِيَّا: اذهب بِنَا نَلعَبْ، فَقَالَ يَحْيىَ: أَلِلَّعِبِ خُلقْنَا؟ اذهبُوْا نُصَلِّي؛ فَهُوَ قَوْلُه تعالى: {وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا} [سورة مريم: 12] ".
وروى ابن أبي حاتم عنه موقوفًا، والبيهقي في"شعبه"مرفوعًا قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"مَنْ قَرَأَ القُرْآنَ قَبْلَ أَنْ يَحْتَلِمَ فَهُوَ مِمَنْ أُوتيَ"
الْحُكْمَ صَبِيًّا"."
وروى البخاري وغيره عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: ضمَّني النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - إلى صدره وقال:"اللهُمَّ عَلمْهُ الْحِكْمَةَ".
وروى عبد الله ابن الإِمام أحمد في"زوائد الزهد"عن عبد الوهاب ابن غيث المكي قال: قال لقمان لابنه: يا بُنَي! جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك؛ فإن الله ليحيي القلوب] بنور الحكمة كما يحيى الأرض الميتة بوابل السماء.