وقد روى الإمامان ابن المبارك وابن حنبل؛ كلاهما في"الزهد"عن خلف بن حوشب رحمه الله قال: قال عيسى بن مريم عليهما السلام للحواريين: كما ترك لكم الملوك الحكمة فلذلك دعوا لهم الدنيا.
وروى ابن أبي حاتم عن أبي الدرداء - رضي الله عنه: أنه ذكر لقمان الحكيم
فقال: ما أوتي ما أوتي من أهل ومال، ولا حسب ولا جمال، ولكنه كان رجلاً صمصامة سكِّيتًا، طويل التفكر عميق النظر، لم ينم نهارًا قط، ولم يره أحد يبزق، ولا يبول ولا يتغوط، ولا يغتسل، ولا يعبث ولا يضحك، وكان لا يُعيد منطقًا نطق به إلا أن يقول حكمة يستعيدها إياه، وكان قد تزوج وولد له أولاد فماتوا فلم يبكِ عليهم، وكان يغشى السلطان ويأتي الحكماء لينظر ويتفكر ويعتبر، فبذلك أُوتي ما أوتي.
وروى ابن أبي الدنيا في"الصمت"، وابن جرير عن عمرو بن قيس قال: مر رجلٌ بلقمان والناس عنده فقال: ألست عبد بني فلان؟ قال: بلى، قال: ألست الذي كنت ترعى عند جبل كذا وكذا؟ قال: بلى، قال: فما الذي بلغ بك ما أرى؟ قال: صدق الحديث، وأداء الأمانة، وطول السكوت عما لا يعنيني.
وروى ابن جهضم عن أبي بكر بن أبي داود قال: إذا جالست العلماء والجهال فأنصت لهم؛ فإنَّ في إنصاتك للعلماء زيادة في علمك، وفي إنصاتك للجّهال سلامة، والزم الصمت تعد حكيمًا، عالمًا كنت أو جاهلًا.
وروى أبو القاسم القشيري في"رسالته"عن مِمْشاذُ الدينوري
قال: الحكماء ورثوا الحكمة بالصمت والتفكر.
وروى أبو نعيم عن الحسن قال: إنَّ أهل العقل لم يزالوا يعودون بالذكر على الفكر، وبالفكر على الذكر حتى استيقظت قلوبهم فنطقت بالحكمة.
وروى ابن أبي شيبة، والإمام أحمد في"الزهد"، والبيهقي عن سيار أبي الحكم قال: قيل للقمان: ما حكمتك؟ قال: لا أسأل عما قد كفيت، ولا أتكلف ما لا يعنيني.