فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 149934 من 466147

قال محمد بن إسحاق: وكان آزر قد سأل أم إبراهيم عن حملها ما فعل . فقالت: ولدت غلاماً فمات ، فصدقها فسكت عنها وكان اليوم على إبراهيم في الشباب كالشهر ، والشهر كالسنة فلم يمكث إبراهيم في المغارة إلاّ خمسة عشر شهراً ثم رجع إلى أبيه آزر فأخبره إنه إبنه . وخبرته أم إبراهيم إنه إبنه وأخبرته بما كانت صنعت في غيابه فسر بذلك آزر وفرح فرحاً شديداً ، قالوا: فإنما شب إبراهيم وهو في السرب بعد ما قال لأمه: من ربي؟

قالت: أنا ، قال: فمن ربك؟ قالت: أبوك ، قال: فمن ربّ أبي؟ قالت له: أسكت ، فسكت ، فلما رجعت إلى زوجها قالت: أرأيت الغلام الذي كنّا نتحدّث إنه بغير دين أهل الأرض فإنه إبنك ثم أخبرته بما قال لها ، فأتاه أبوه آزر فقال له إبراهيم: يا أبتاه من ربي؟ قال: أمك ، قال: فمن رب أمي؟ قال: أنا ، قال: من ربك أنت؟ قال نمرود ، قال: فمن رب نمرود؟ فلطمه لطمة وقال: أسكت وقم ، قال لأبويه: أخرجاني ، فأخرجاه من السرب وانطلقا به حين غابت الشمس فنظر إبراهيم إلى الإبل ، والخيل ، والغنم ، فقال: أباه ما هذه؟ قال: إبل وخيل وغنم ، فقال: ما لهذه بدّ من أن يكون لها رب وخالق ثم نظر وتفكر في خلق السماوات والأرض . فقال: إن الذي خلقني ورزقني وأطعمني وسقاني ربي مالي إله غيره . ثم نظر فإذا المشتري قد طلع ويقال الزهرة وكانت تلك الليلة في آخر الشهر فرأى الكوكب قبل القمر . فقال: هذا ربي فذلك قوله عز وجل: {فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ الليل} أي دخل يقال: جن الليل وأجن وجنه الليل وأجنه وجن عليه الليل يجن جنوناً وجناناً إذا أظلم ومضى كلّ شيء ، وإنما سميت الجن لاجتنانها فلا ترى .

قال أبو عبيدة: جنون الليل سواده ، وأنشد:

فلولا جنان الليل أدرك ركضنا ... بذي الرمث والأرطي عياض بن ناشب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت