وأخرج أحمد والطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن جرير بن عبد الله قال:"خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما برزنا من المدينة إذا راكب يوضع نحونا ، فانتهى إلينا فسلم ، فقال له النبي صلى الله وعليه وسلم"من أين أقبلت؟ فقال: من أهلي وولدي وعشيرتي أريد رسول الله. قال: أصبته. قال: علمني ما الإِيمان؟ قال: تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت. قال: قد أقررت. ثم إن بعيره دخلت يده في شبكة جردان فهوى ووقع الرجل على هامته فمات. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا من الذين عملوا قليلاً وأجروا كثيراً ، هذا من الذين قال الله {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون} إني رأيت حور العين يدخلن في فيه من ثمار الجنة ، فعلمت أن الرجل مات جائعا"."
وأخرج الحكيم الترمذي وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال:"كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسير ساره ، إذ عرض له أعرابي فقال: والذي بعثك بالحق لقد خرجت من بلادي وتلادي لأهتدي بهداك وآخذ من قولك فاعرض علي ، فأعرض عليه الإِسلام فقبل ، فازدحمنا حوله فدخل خف بكره في ثقب جردان ، فتردى الأعرابي فانكسرت عنقه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أسمعتم بالذي عمل قليلاً وأجر كثيراً هذا منهم؟ أسمعتم بالذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم هذا منهم؟".
وأخرج أبن أبي حاتم عن بكر بن سوادة قال: حمل رجل من العدوّ على المسلمين فقتل رجلاً ، ثم حمل فقتل آخر ، ثم حمل فقتل آخر ، ثم قال: أينفعني الإِسلام بعد هذا؟ قالوا: ما ندري ، فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: نعم. فضرب فرسه فدخل فيهم ، ثم حمل على أصحابه فقتل رجلاً ، ثم آخر ، ثم قتل. قال: فيرون أن هذه الآية نزلت فيه {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} الآية.