ونحن في قوانيننا الوضعية ساعة يجلس القاضي ليحكم بين الناس حُكماً وهناك سلطة تنفذ هذا الحكم فهو يقول:"باسم الشعب"أو"باسم القانون"، إذن الشعب أو القانون هو الذي أعطاه الصلاحية لأن يحكم هذا الحكم ، فما هي القدرة التي جعلتك تحكم على الأشياء أن تنفعل لك؟ لا بد أن تقول إذن: باسم الله الذي سخر لي هذا ، فإذا أقبلت على عمل بغير ذلك ، تكون مفتاتا ومختلقا ومدعيٍّا أمراً لا تستطيعه ؛ لأنه ليس في سلطتك ولا في قدرتك أن تسخر الكائنات لك .
إن الحق سبحانه وتعالى هو الذي سخر لك الكائنات ، فعليك أن تذكر اسم الحق لتنفعل لك تلك الكائنات ، ومن يغفل عن ذلك فقد لبَّس وخلط إيمانه بظلم . وإذا ما رأيت ثمرة من ثمارك إياك أن تقول كما قال قارون: {أُوتِيتُهُ على عِلْمٍ عندي} بل اذكر وقل:"ما شاء الله"؛ لأنك إن قلت: {أُوتِيتُهُ على عِلْمٍ} فالحق قد قال في شأن قارون:
{فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأرض} [القصص: 81]
أين ذهب علم قارون الذي جاء به؟ .
إذن فكل أمر من الأمور يجب أن تنسبه لله ، فإن اختل شيء فيك من هذه المسألة فاعلم أنك لبَّست وخلطت إيمانك بظلم ، والحق سبحانه وتعالى منا ذلك حتى تكون النعمة مباركة إقبالاً عليها أو انتفاعاً بها ، ولا ينشأ من العمل الذي تعمله مبتدئاً ب"بسم الله"إلا ما يعينك على طاعته ، ويعينك على بر ، ويعينك على خير ، ولا تصرفه إلا في عافية .
وبعد ذلك يؤهلك مجموع هذه الأشياء في كل حركاتك وأعمالك إلى أن تأخذ أمناً آخر أجمع وأتم وأكمل من أمن الدنيا ؛ إنّك تأخذ أمن الآخرة بأن تدخل الجنة .