فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 149914 من 466147

ونحن في قوانيننا الوضعية ساعة يجلس القاضي ليحكم بين الناس حُكماً وهناك سلطة تنفذ هذا الحكم فهو يقول:"باسم الشعب"أو"باسم القانون"، إذن الشعب أو القانون هو الذي أعطاه الصلاحية لأن يحكم هذا الحكم ، فما هي القدرة التي جعلتك تحكم على الأشياء أن تنفعل لك؟ لا بد أن تقول إذن: باسم الله الذي سخر لي هذا ، فإذا أقبلت على عمل بغير ذلك ، تكون مفتاتا ومختلقا ومدعيٍّا أمراً لا تستطيعه ؛ لأنه ليس في سلطتك ولا في قدرتك أن تسخر الكائنات لك .

إن الحق سبحانه وتعالى هو الذي سخر لك الكائنات ، فعليك أن تذكر اسم الحق لتنفعل لك تلك الكائنات ، ومن يغفل عن ذلك فقد لبَّس وخلط إيمانه بظلم . وإذا ما رأيت ثمرة من ثمارك إياك أن تقول كما قال قارون: {أُوتِيتُهُ على عِلْمٍ عندي} بل اذكر وقل:"ما شاء الله"؛ لأنك إن قلت: {أُوتِيتُهُ على عِلْمٍ} فالحق قد قال في شأن قارون:

{فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأرض} [القصص: 81]

أين ذهب علم قارون الذي جاء به؟ .

إذن فكل أمر من الأمور يجب أن تنسبه لله ، فإن اختل شيء فيك من هذه المسألة فاعلم أنك لبَّست وخلطت إيمانك بظلم ، والحق سبحانه وتعالى منا ذلك حتى تكون النعمة مباركة إقبالاً عليها أو انتفاعاً بها ، ولا ينشأ من العمل الذي تعمله مبتدئاً ب"بسم الله"إلا ما يعينك على طاعته ، ويعينك على بر ، ويعينك على خير ، ولا تصرفه إلا في عافية .

وبعد ذلك يؤهلك مجموع هذه الأشياء في كل حركاتك وأعمالك إلى أن تأخذ أمناً آخر أجمع وأتم وأكمل من أمن الدنيا ؛ إنّك تأخذ أمن الآخرة بأن تدخل الجنة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت