و"ذي بال"أي كل أمر تفعله بعد أن يمر ببالك أن تفعله يجب أن تذكر فيه اسم الله . ويغفل أناس كثيرون عن هذه المسألة فنقول لهم: منطقياً لا بد أن تضعوا هذا الأمر في بالكم لأن الفعل الذي لا يمر ببالك هو فعل أعطى الله غريزتك - بدون أمر - أن تفعله . ومثال ذلك إذا أكل الإنسان ثم نزل شيء في قصبته الهوائية غير الهواء ؛ نجده يسعل بلا شعور حتى يخرج هذا الشيء ، لأنها عملية قسرية . أما الأمر ذو البال فهو الذي تمر ببالك نسبته الذهنية ثم يمر بالفعل ، إن كان قولاً تقوله ، وإن كان فعلاً تفعله ؛ فمطلوب منك فيه ابتداء أن تسمّى الله ؛ لأن الحق سبحانه وتعالى يطلب منا ألا تشغلنا الأسباب عن المسبب لها .
فأنت مثلاً حين تزرع الأرض تحرثها ، ثم تضع البذرة وتغطيها ، ثم ترويها وبعد ذلك ينبت الزرع . ألك في ذلك شيء ؟ . إنه ليس لك إلاّ تجميع فعل ؛ فالبذرة مخلوقة لله ، والتربة التي وضعت فيها البذرة مخلوقة لله ، والعناصر الموجودة في الأرض لتغذي النبات مخلوقة لله ، والخاصية الموجودة في البذرة لتمتص شيئاً ينّمي جذيرها ثم تنفلق الحبة ، كل هذه أسباب ليس لك فيها شيء أبداً . ولكن الله احترم فعلك فقط فقال سبحانه: {أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ} [الواقعة: 63]
ثم قال سبحانه: {أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزارعون} [الواقعة: 64]
ومن مخصصات الإيمان أنك حين تقبل على أي شيء ذي بال ألا تنسى من سخر لك هذا ، فليس في قدرتك أن تفعل لنفسك وبنفسك أي شيء إلا بإرادة الله ، وإذا ما فعلت ذلك وتذكرت من سخر لك هذا تكون قد نسبت الأمر كله له سبحانه .