فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 149913 من 466147

و"ذي بال"أي كل أمر تفعله بعد أن يمر ببالك أن تفعله يجب أن تذكر فيه اسم الله . ويغفل أناس كثيرون عن هذه المسألة فنقول لهم: منطقياً لا بد أن تضعوا هذا الأمر في بالكم لأن الفعل الذي لا يمر ببالك هو فعل أعطى الله غريزتك - بدون أمر - أن تفعله . ومثال ذلك إذا أكل الإنسان ثم نزل شيء في قصبته الهوائية غير الهواء ؛ نجده يسعل بلا شعور حتى يخرج هذا الشيء ، لأنها عملية قسرية . أما الأمر ذو البال فهو الذي تمر ببالك نسبته الذهنية ثم يمر بالفعل ، إن كان قولاً تقوله ، وإن كان فعلاً تفعله ؛ فمطلوب منك فيه ابتداء أن تسمّى الله ؛ لأن الحق سبحانه وتعالى يطلب منا ألا تشغلنا الأسباب عن المسبب لها .

فأنت مثلاً حين تزرع الأرض تحرثها ، ثم تضع البذرة وتغطيها ، ثم ترويها وبعد ذلك ينبت الزرع . ألك في ذلك شيء ؟ . إنه ليس لك إلاّ تجميع فعل ؛ فالبذرة مخلوقة لله ، والتربة التي وضعت فيها البذرة مخلوقة لله ، والعناصر الموجودة في الأرض لتغذي النبات مخلوقة لله ، والخاصية الموجودة في البذرة لتمتص شيئاً ينّمي جذيرها ثم تنفلق الحبة ، كل هذه أسباب ليس لك فيها شيء أبداً . ولكن الله احترم فعلك فقط فقال سبحانه: {أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ} [الواقعة: 63]

ثم قال سبحانه: {أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزارعون} [الواقعة: 64]

ومن مخصصات الإيمان أنك حين تقبل على أي شيء ذي بال ألا تنسى من سخر لك هذا ، فليس في قدرتك أن تفعل لنفسك وبنفسك أي شيء إلا بإرادة الله ، وإذا ما فعلت ذلك وتذكرت من سخر لك هذا تكون قد نسبت الأمر كله له سبحانه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت