والعطف في قوله: {إِلاَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات} يقتضي المغايرة ، فالإيمان شيء وعمل الصالحات شيء آخر ، إذن فالإيمان عمل ينبوعي في القلب ، ولكن العمل ناشئ عن الالتزام الذي شرعه الإيمان فيه ، وعلى المؤمن أن يتنبه إلى أن الله واحد في ذاته ، وواحد في صفاته ، وواحد في أفعاله ، لا ندّ له ولا شريك معه ، فإن وجدت صفة في الله ووجدت صفة مثلها فيك فاعلم أن الصفة في الله في دائرة {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} . فِي قدرة كقدرته ، ولا ذات كذاته ، ولا فعل كفعله . فإن اختل شيء من ذلك في اليقين فهذا ظلم واقع في الإيمان .
فمثلاً: أنت تقبل على الأشياء بالطاقات المخلوقة لك من الحق سبحانه وتعالى ، وقبل أن تفعل أي فعل لا بد أن يمر على بالك نسبة ذهنية ، قبل أن تكون نسبة قولية أو فعلية . هذا هو العمل المنوط بك والمطلوب منك ، أما العمل الذي لا يمر ببالك فلست مسئولا عنه ، مثال ذلك: هب أنك سائر في الطريق ، ثم وجدت حفرة تكاد تسقط فيها ، فهناك أمر غريزي لحفظ الإنسان فيبعد رجله ، وهو لا يستطيع في هذه المسألة أن يمررها بباله . وتلك أعمال نسميها الأعمال الاضطرارية أو الغريزية أو القسرية . ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"كل أمر ذي بال لا يبدأ ببسم الله الرحمن الرحيم أقطع""حديث شريف"
وقال صلى الله عليه وسلم:"كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله أقطع""حديث شريف"