فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 149807 من 466147

كيف ، وما يتمسك به من الأحكام مرتبة على هيئات فلكية: لم تبلغ قوة البشر قط إلى مراعاتها؟ ولا يشك أن الفلك كله يتغير لحظة فلحظة بتغير جزء من أجزاءه تغير الوضع والهيئة ؛ بحيث لم يكن على تلك الهيئة فيما سبق ، ولا يرجع إلى تلك فيما يستقبل. ومتى يقف الحاكم على تغيرات الأوضاع حتى تكون صنعته في الأشخاص والأصنام مستقيمة؟! وإذا لم تستقم الصنعة فكيف تكون الحاجة مقضية؟!... ومن رفع الحاجة إلى من لا ترفع الحوائج إليه فقد أشرك كل الشرك.

وأما الطريق الثاني: فإقامة الحجة على إثبات المذهين ولمتكلمي الحنفاء فيه مسلكان أحدهما أن يسلك الطريق نزولاً من أمر الباري تعالى إلى سد حاجات الخلق ، والثاني: أن يسلك الطريق صعوداً من حاجات الخلق إلى إثبات أمر الباري تعالى ؛ ثم تخرج الإشكالات عليهما.

أما الأول ؛ فقال المتكلم الحنيف: قد قامت الحجة على أن الباري تعالى: خالق الخلائق ، ورازق العباد وأنه المالك الذي له الملك والملك. والمالك هو أن يكون له على عباده: أمر ، وتصريف ؛ وذلك أن حركات العباد قد انقسمت إلى اختيارية ، وغير اختيارية ؛ فما كان منها باختيار من جهتهم ، فيجب أن يكون له فيها: تصريف ، وتقدير. ومن المعلوم: أن ليس كل أحد يعرف حكم الباري تعالى ، وأمره ؛ فلا بد إذن من واحد يستأثره بتعريف حكمه وأمره في عباده ، وذلك الواحد يجب أن يكون من جنس البشر ، حتى يعرفهم أحكامه وأوامره ؛ ويجب أن يكون مخصوصاً من عند الله عز وجل بآيات خلقية هي حركات تصريفية وتقديرية ، يجريها الله على يده عند التحدي بما يدعيه ؛ تدل تلك الآيات على صدقه ، نازلة منزلة التصديق بالقول. ثن إذا ثبت صدقه وجب أتباعه في جميع ما يقول ويفعل ، وليس يجب الوقوف على كل ما يأمر به وينهى عنه ؛ إذ ليس كل علم تبلغ إليه قوة البشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت