فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 149798 من 466147

وأما الثاني: فنقول إن اختيار الأنبياء عليهم السلام مع ما أنه ليس من جنس اختيار البشر من وجه ؛ فهو متوجه إلى الخير ، مقصور على الصلاح الذي به نظام العالم وقوام الكل ، صادر عن الأمر ، صائر إلى الأمر ، لا يتطرق إلى اختيارهم ميل إلى الفساد ، بل ودرجتهم فوق ما يبتدر إلى الأوهام ؛ فإن العالي لا يريد أمراً لأجل سافل من حيث هو سافل بل إنما يختار ما يختار لنظام كلي ، وأمر أعلى من الجزئي ، ثم يتضمن ذلك حصول نظام في الجزئي تبعاً لا مقصوداً ، وهذا الاختيار والإرادة على جهة سنة الله تعالى في اختياره ومشيئته للكائنات ؛ لأن مشيئته تعالى كلية متعلقة بنظام الكل ، غير معللة بعلة ، حتى لا يقال: إنما اختار هذا لكذا ، وإنما فعل هذا لكذا ؛ فلكل شيء علة: ولا علة لصنعه تعالى ، بل لا يريد إلا كما علم ؛ وذلك أيضاً ليس بتعليل ؛ لكنه بيان أن إرادته أعلى من أن تتعلق بشيء لعلة دونها ؛ وإلا لكان ذلك الشيء حاملاً له على ما يريد. وخالق العلل والمعلولات لا يكون محمولاً على شيء ؛ فاختياره لا يكون معللاً بشيء . واختيار الرسول المبعوث من جهته ينوب عن اختياره ، كما أن أمره ينوب عن أمره ؛ فيسلك سبل ربه ذللاً ، ثم يخرج من قضية اختياره نظام حال وقوام أمر مختلف ألوانه ، فيه شفاء للناس. فمن أين للروحانيات هذه المنزلة؟ وكيف يصلون إلى هذه الدرجة؟ كيف! وكل ما يذكرونه ؛ فموهوم ، وكل ما يذكره النبي ؛ فمحقق: مشاهدة ، وعيان. بل وكل ما يحكى عن الروحانيات: من كمال علمهم ، وقدرتهم ، ونفوذ اختيارهم ، واستطاعتهم ؛ فإنما أخبرنا بذلك الأنبياء والمرسلون عليهم السلام. وإلا فأي دليل أرشدنا إلى ذلك ونحن لم نشاهدهم ، ولم نستدل بفعل من أفعالهم على صفاتهم وأحوالهم؟؟ قالت الصابئة الروحانيون متخصصون بالهياكل العلوية ؛ مثل زحل ، والمشتري ، والمريخ ، والشمس ، والزهرة ، وعطارد ، والقمر ؛ وهذه السيارات كالأبدان والأشخاص بالنسبة إليها ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت